فورين بوليسي: الأصدقاء “تزعزعت” ثقتهم بواشنطن وعلى بايدن إصلاح ما أفسده ترامب في المحيط الهادئ

أكد الكاتبان “فان جاكسون” و “هانتر مارستون” في مقالهما المنشور بجريدة “فورين بوليسي” الأمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب دمَّر مكانة الولايات المتحدة في آسيا وأدَّت سياساته إلى زيادة مخاطر اندلاع حرب في المنطقة، ووضع الولايات المتحدة في موقف ضعيف فيما يتعلق بالدفاع عن المصالح الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ.

يوضح الكاتبان أنه وبحكم خبرتهم في تلك المنطقة، فإن فكرة أن الدول الآسيوية تفكر في ترامب أكثر من بايدن أو أنها ستكون أكثر قلقًا بشأن رئاسة بايدن نظرًا لارتباطه بشكل وثيق بسياسات الرئيس السابق “باراك أوباما”، فهذا أمر غير منطقي من وجهة نظرهم.

وأوضح الكاتبان أن استطلاعات الرأي التي تجريها المراكز البحثية في شمال وجنوب شرق آسيا، تكشف تراجُع الثقة في الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس ترامب السلطة، فوفقًا لمسح أجراه معهد “ISEAS-Yusof Ishak” بسنغافورة خلال العام الجاري 2020، أكد 77% من المبحوثين أن الشراكة الأمريكية مع دول جنوب شرق آسيا تراجعت في ظل إدارة ترامب مقارنة بـ أوباما، وأكد أكثر من 60% من المبحوثين أن ثقتهم في الولايات المتحدة ستزداد حال انتخاب رئيس جديد.

وفي استطلاع رأي اَخر أجراه مركز بيو للأبحاث، وجد أن الثقة في ترامب بين الحلفاء والشركاء تراجعت بشكل كبير مقارنة بأوباما. ففي أستراليا، بلغت نسبة الثقة في أوباما في عام 2016، 84٪. بينما في عهد ترامب تراجعت لـ 35٪ في عام 2019. وفي اليابان، قال 78٪ إنهم واثقون من قيام أوباما بالشيء الصحيح في عام 2016، بينما قال 36٪ فقط الشيء نفسه عن ترامب في عام 2019. وتراجع الثقة في أداء ترامب إلى 46% في 2019 مقارنة بأوباما التي بلغت نسبة الثقة في أداءه 88 % في عام 2016.

ولفت الكاتبان الانتباه إلى أن سياسة “ترامب” تجاه كوريا الشمالية التي كانت تهدف إلى نزع السلاح النووي لم تحقق النتائج المرجوَّة، وأن كوريا الشمالية أجرت أكثر من 30 تجربة نووية منذ القمة الأولى لـ “ترامب” و”كيم” عام 2018، مؤكدين أنها لديها القدرة حاليًّا على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بضربة نووية بنسبة أكبر مما كانت عليه قبل عهد ترامب.

وأشار الكاتبان إلى أن سياسة ترامب الخارجية قوَّضت استقرار مضيق تايوان ودفعت واشنطن إلى صراع وحرب تجارية مع بكين، كما أضعف ترامب التحالفات طويلة الأمد مع اليابان وكوريا الجنوبية؛ لمطالبته كلا البلدين بزيادة دعمهما المالي للقواعد الأمريكية الموجودة بتلك الدول؛ مما دفع البلدين إلى تعزيز علاقاتهما مع الصين، وقد رفضا المطالب الأمريكية المتعلقة بحظر شركة “هواوي” من تطوير البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس في أراضيهما.

ويرى الكاتبان أن ترامب استخدم نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية لزعزعة النظام الاقتصادي في آسيا؛ مما يؤثر سلبًا على الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين دول القارة؛ حيث قرَّر الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادئ؛ بما يعيق قدرة الولايات المتحدة على تعزيز التجارة والاستثمار الإقليمييْن، كما تحاول إدارته إقناع الحكومات الآسيوية بالتخلِّي عن تعاملاتها التجارية مع الشركات الصينية المملوكة للدولة، دون تقديم أي بديل أمريكي معقول.

لقد تسبب ترامب في إلحاق ضرر طويل الأمد بمكانة الولايات المتحدة في آسيا، الأمر الذي قد يستغرق عقودًا لإصلاحه. إذ كانت العديد من دول المنطقة تعتبر وجود الولايات المتحدة في المنطقة بمثابة عامل الاستقرار الأكبر، لكن خلال حقبة ترامب تلاشت هذه الصورة وباتت الولايات المتحدة أكبر مصدر لعدم اليقين في المنطقة بالنسبة للعديد من الدول.

لقد دمر ترامب التحالف الطويل بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، حينما طالب كلا البلدين بزيادة حصتهما من الدعم المالي للقواعد الأمريكية بنسبة تصل إلى 400٪. وهو الأمر الذي جعل طوكيو وسيول يٌعززان من علاقتهم مع بكين في السنوات الأخيرة.

علاوة على ذلك، مع انحسار نفوذ واشنطن وصلت العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية إلى أسوأ مستوياتها منذ تطبيع العلاقات بينهما في عام 1965، مدفوعة بصدامات الهوية حول الذاكرة التاريخية والإرث الإمبراطوري لليابان في كوريا. ولطالما لعبت الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في تخفيف الاحتكاك بين البلدين ولكن بسبب سوء إدارة ترامب لإدارة التحالف، يزعم مسؤول دفاعي ياباني سابق أن ترامب “عمّق أزمة العداء الشاملة بين الجارتين”، بينما تقول كوريا الجنوبية: “لم تعد الولايات المتحدة عاملاً في قضايانا مع اليابان “.

تسببت سياسات ترامب في ردود فعل سلبية لأصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة أيضًا. حيث تراجعت أرباح المصنعون اليابانيون، مع تضرر قطاع التكنولوجيا بشكل خاص نتيجة قلة المشتريات من قبل المصانع الصينية التي تأثرت بالتعريفات الأمريكية. كما أدت الحرب التجارية إلى تقليص صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين، وخاصة في صناعة أشباه الموصلات، والتي تُشكل نصف الصادرات الكورية تقريبًا إلى أكبر شريك تجاري لها.

وختامًا، يرى الكاتبان أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر ابتعادًا عن العلاقات الدولية الآسيوية، وأنه في حال فوز “بادين” بالرئاسة فيستعيَّن عليه بذل المزيد من الجهد؛ لاستعادة مكانة الولايات المتحدة في آسيا، والتراجع عن السياسات المتَّبعة خلال السنوات الأربع الماضية.

 

عرض أحمد السيد

التعليقات متوقفه