في الذكرى ال 53 للتاسع والعاشر من يونيو 1967…بقلم محمد النوباني

رغم ان الهزيمة التي لحقت بألامة العربية في الخامس من حزيران 1967 لم يكن سببها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كما يدعي اعداء القومية العربية بل ضخامة المؤامرة الصهيو-امريكية-الرجعية العربية التي إستهدفته شخصياً واستهدفت مشروعه النهضوي وخيانة وتقصير بعض القادة العسكريين وجملة من الأسباب والعوامل الموضوعية والثانية الاخرى التي لا مجال للتوسع في الحديث عنها في هذه المقالة إلا ان الزعيم الخالد أصر بشجاعتة المعهودة على تحمل المسؤوليةكاملة عنها بصفته المسؤول الاول في البلد.
فألقى خطاباً مساء التاسع من حزيران عام 1967 أعلن فيه إستقالته من منصبه رئيسا للجمهورية والعودة إلى صفوف الشعب بصفته مواطناً عادياً ليواصل الكفاح مع الناس وإلى جانبهم من أجل تحرير الأرض المحتلة وإزالة آثار العدوان.
ولا أبالغ بصفتي احد الاشخاص الذين عاصروا حقبة جمال عبد الناصر ان قلت بأن وقع خبر تنحي عبد الناصر من منصبه وتقديم إستقالته الى نائبه السيد زكريا محيي الدين كانت وطأته على الجماهير المصرية والعربية التي تعشقه وتقدره اشد ايلاماً على الجماهير المصرية والعربية من وقع الهزيمة نفسها لأنها كانت تدرك بأن أحد اهم أهداف حرب حزيران عام 1967 هو إزاحة عبد الناصر من المشهد السياسي.
ولهذا السبب ففور إنتهاء عبد الناصر من إلقاء خطابه خرجت الجماهير المصرية والعربية إلى شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية و العربية بمسيرات مليونية عفوية على مدار يومي التاسع والعناصر من حزيران مطالبة الزعيم بالعودة عن قراره ومؤكدة إصرارها على بقائه في منصبه ليتسنى العمل تحت قيادته على إزالة آثار عدوان الخامس من حزيران وتحرير ما إغتصب من أرض عربية.
ولم تغادر تلك الجماهير الشوارع إلا بعد أن عدل جمال عبد الناصر عن قرار التنحي معلناً أن جهوده في المرحلة المقبلة ستنصب على إعادة بناء الجيش المصري وتزويده بالسلاح الحديث لكي يصبح جيشاً عصرياً بكل ما في الكلمة من معنى.
لقد حاول اعداء عبد الناصر وكل الحاقدين عليه بسبب تضررهم من عدله وبساطته وإنجازاته وسيرته العطرة ومحبة الجماهير له الزعم بأن استقالة الزعيم الخالد من منصبه كانت مسرحية مفبركة كما إدعوا بان المظاهرات المليونية العفوية التي خرجت ألى شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية يومي التاسع والعاشر من حزيران يونيو 1967 أشرفت على تنظيمها المخابرات اامصرية.
ولكن الحقائق على الأرض تدحض ذلك لماذا؟ لاننا لو سلمنا جدلاً بان المسيرات التي شهدتها مصر كانت بترتيب من المخابرات المصرية فكيف يفسرون بأن ملايين المواطنين العرب في شوارع غالبية العواصم والمدن العربية بما فيها تلك التي كان زعمارها على خلاف مع عبد الناصر خرجوا ايضاً في مسيرات مليونية متزامنة مع مظاهرات مصر؟
وحتى لو تجاهلنا كل ذلك فكيف يفسرون لنا أن اكثر من خمسة ملايين مصري خرجوا في وداع وتشييع جمال عبد الناصر بعد وفاته في ذلك اليوم المشؤوم من عام 1970؟ ناهيك عن مظاهر الحزن والجنازات الرمزية ومواكب العزاء حلقات اللطيم التي عمت مختلف انحاء الوطن العربي حداداً على وفاته.
بقي القول ان الكتابة عن عبد الناصر ليست ترفاً فكرياً بقدر ما هي ضرورة راهنة لأن الصراع في الوطن العربي لا زال ورغم مرور نصف قرن على رحيل الرجل هو صراع بين مواصلي نهجه وحملة رسالته التحررية من جهة والمحور الصهيو-امريكي-الغربي -الرجعي العربي من جهة اخرى بدليل انه يتعرض للهجوم ويتعرض تاريخه للتشويه وكأنه لا يزال على قيد الحياة .

كاتب فلسطيني