في ذكرى “إستقلال” أمريكا ونذر قرب أفول نجمها

يحتفل الشعب الأمريكي في الرابع من كل عام من شهر تموز، باليوم الذي أعلن فيه استقلالها عن بريطانيا عام 1776، الذي “يجب إحياء ذكراه بأفعال جليلة تدل على الإخلاص لله العظيم”، كما جاء في الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي الثاني، جون آدمز إلى زوجته ابيجيل في اليوم التالي لإعلان الإستقلال، والذي تقام بمناسبته الإحتفالات التي أكثر ما تميزها، الألعاب النارية حيث تعرض للبيع من خلال الأكواخ، التي يقيمها المواطنون أصحاب الأرض الأصليون، واللذين يطلق تسمية الهنود الحمر عليهم، حتى يسهل تمييزهم عن غيرهم من المهاجرين!

وإذ إستطاع الأمريكيون في إجبار البريطانيين على توقيع معاهدة باريس عام 1783 على إثر هزيمتهم في معركة يورك تاون الكبرى، التي اعترفت بريطانيا بموجبها بإستقلال الولايات المتحدة، إلا أن إقرار الدستور الذي يمثل الوثيقة المؤسسة للحكومة الفدرالية والقانون الأعلى للبلاد، فإنه لم يتم إقراره حتى عام 1787، الذي على الرغم في كونه من أوضح الدساتير التي أُعدّت في العالم، إلا أن ذلك لم يحل دون شعور الأمريكيين بعقدة النقص المستمرة حتى لا نقول الدونية، نتيجة إفتقار مدنيتهم المصطنعة إلى جذور الحضارة والمدنية الحقيقية، ناهيك عن عزلتهم الجغرافية حيث بدأ التاريخ قبل إكتشاف أمريكا بعصور طويلة، كما يتبين للعالم أجمع من خلال كل محاولاتها في تعويض ذلك النقص، في فرض هيمنتها وإرادتها على العالم كله، سواء بإشعال الحروب هنا وهناك، وتجويع هذه الشعوب وتلك، وفرض الوصاية على أنظمة أو تغييرها، وحتى منح حقوق في أراض لا تملكها لمن لا حق له فيها، في الوقت الذي تفتقر فيه إلى الرسالة التي تبرر أفعالها، اللهم من مكر وزيف مزاعمها في نشر الحرية وما تسميه بالديمقراطية!

صحيح أن أمريكا دولة قوية، ولكن لن نقول عنها أنها عظمى، حين تتخلى عن أبسط قواعد العدالة الإنسانية، وهي تدوس على حقوق الآخرين المشروعة في الحياة الحرة الكريمة، إلا أنها لو كانت القوة هي الكفيلة وحدها ببقاء الإمبراطوريات، فلم انهارت امبراطوريات قوية كانت قد سبقتها، لولا نتيجة عوامل ذاتية من الداخل أدت إلى سقوطها، على الرغم من الإرث الذي خلفته من بعدها، وكان له أثره في تطور البشرية ونهضتها، فكيف سيكون الحال عليه عندما تكون العنصرية أبرز ما يميز ثقافة بلد، وحرمان مواطنيه من أبسط حقوقه في توفير الرعاية الصحية، وعندما تتحكم في مستقبل أجياله جماعات الضغط بكل أشكالها، فإن الحديث عن القوة حينها قد لا يمكنها من معالجة ثقافة ترسخت في الأذهان، أو أن توفر حقوق سوى من بعض الفتات اقتصرت من دون أصحاب الحق على غيرهم من الحيتان، وأما الإرث الذي سوف تخلفه، فإننا سوف نتركه لأطفال سورية واليمن وفلسطين والعراق، حتى يحدثونا عنه إن سمحت لهم الظروف والزمان، التي حين تجتمع كل هذه العوامل مع بعضها، فإنها سوف تكون من القدرة بحيث تكفل هزيمة أية قوة وتفتيت أي إتحاد!

وفي النهاية نتساءل لو قدر للرئيس جون آدمز أن يبعث من جديد، هل كان سيصارح زوجته بالقول، أن إحياء هذه الذكرى الجليلة في هذا الزمان، إنما تحول إلى أفعال تدل على الإخلاص للصهيونية بدل الله العظيم!
استغفر الله، استغفر الله……