في ذكرى القادة الشهداء والانتصارات:   الشهداء صنعوا النصر مجددا (الجزء الثاني)

بقلم: صلاح المصري

ان العزم و التضحيات الجسام التي قدمها محور الأمة و المقاومة، طيلة العشرية الماضية،أسقط جميع مشاريع العدو الصهيوني و الأمريكي.

فلم يتم تقسيم العراق و لم ينجحوا في إسقاط سوريا،و لم يحاصروا المقاومة في لبنان.

لقد كانت دماء الشهداء،سببا في انقلاب السحر على الساحر.

وتحول الجبّ الذي حفره الاستكبار العالمي ليُوقِع فيه يوسف، إلى منصة لتتويج الأمة الإسلامية.

أنجز محور الأمة و المقاومة انتصارات متتالية بعضها مادي،وكثير منها معنوي ورمزي.

و يمكن ان نعدد بعضها و أعظمها في مقاربتي على المستوى العالمي:

1– بروز محور المقاومة في مستوى الواقع السياسي و العسكري،من القدس إلى طهران، مرورا ببيروت و دمشق و بغداد وصنعاء، ثم بدأ يتحول إلى محور الامة الاسلامية كلها بعد خيانات ملوك الخليج،و تم تثبيت المعركة الكبرى في الأمة كلها، عدو صهيوني و امريكي و أدوات من العصابات الإرهابية و الملوك الخونة.

2– بروز بُعد جديد في محور المقاومة،فهو يحمل راية المقاومة ضد الأداة الوظيفية المتمثلة في الإرهاب التكفيري المتخلف، إضافة إلى راية المواجهة الكبرى مع العدو الصهيوني، إن محور المقاومة و الأمة هو المؤتمن على السلام الداخلي في الأوطان و بين المختلفين من أبناء الوطن،وكانت صورة رجال المقاومة الاسلامية وهم يدافعون عن الكنائس شديدة البلاغة في ذلك،فهم فعلا و صدقا عشاق للناس جميعا، و بركة حقيقية على الناس جميعا.

3– صعود النماذج الأخلاقية العالية في التعامل مع المدنيين و تقديم التضحيات العظيمة لحماية المدنيين، إلى درجة ان محور المقاومة يقدّم الحافلات للإرهابيين في سبيل تحرير المدنيين، وهذه مفخرة عظيمة للأمة الإسلامية جمعاء،كيف نقاتل بخلق و ننتصر مع حفظ الأخلاق، بل كان رجال الله يعملون على الحوار مع الإرهابيين الذين تمّ تضليلهم و يدعونهم الى ترك السلاح و التراجع عن العدوان و الظلم.

4— انتصار الاسلام المحمدي ضد الصورة الإرهابية التي حاول العدو أن يروجها عن الاسلام الغاضب و الإسلام الوهابي او كما يسميه الامام الخميني ” الإسلام الأمريكي”، لقد كانت وسائل الإعلام الغربية تتعمد تسمية داعش بعنوان “تنظيم الدولة الإسلامية” حتى يثبت في ذهن العالم كله ان الإسلام هو دين الذبح و القتل و التخلف و التوحش، وحاولوا بكل الوسائل ان يحاصروا صورة العالم ذي العمامة،الفقيه المقاوم العقلاني قائد الانتصارات.

انتصر الإسلام المحمدي، المعروف بروح السلم و التعاون و الاخوة الانسانية و العدالة و مقاومة الاحتلال و الظالمين و الخير للناس جميعا.

5– و جاءت الجريمة الجبانة الحمقاء الأخيرة في حق الشهيد العالم المسلم فخري زاده لتعلن معها عن معلم جديد لهذا النصر الإلهي،ان محور الأمة و المقاومة هو عنوان التقدم العلمي في زماننا، والعدو الصهيوني و الأمريكي لا يريد لأمتنا أن تكسب معركة العلم و التكنولوجيا، انهم يخرّبون بيوتهم بأيديهم، اعترفوا بذلك بعد استشهاد السيد عباس الموسوي، حيث وهب الله للمقاومة قائدا جديدا بعده فاق توقعات الجميع، ولم يكن يوما في تاريخ الشعوب أنها تنهزم في المعارك بسبب ما تقدمه من شهداء، بل العكس هو الصحيح، إن الشهداء أحياء وهم العامل الأكبر للنصر.

إن جميع الشعوب الإسلامية تتحمل مسؤولية كاملة أمام الله والتاريخ، فالانتصارات كانت للأمة كلها و للانسانية، وتحققت بفضل تضحيات جسام و أنهار من دماء الشهداء، و الوعي بهذه الانتصارات الإلهية شرط ضروري لحفظها واستكمالها.

بسم الله الرحمان الرحيم ” ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”.

التعليقات متوقفه