كتب نارام سرجون: عندما تبكي وحوش اميركا..باب الهوى هو باب القاعدة وباب تركيا وباب “اسرائيل”..ويجب ان يقفل

كنت أظن ان الرأسمالية متوحشة لأن ماركس كان يرى انها تأكل حقوق العمال والفقراء .. ولكن يبدو ان القضية اعمق من ذلك .. فالرأسمالية متوحشة لأنها لاتتورع عن استخدام أرق وأنبل القضايا وارفعها شأنا وقيمة عند الانسان من أجل الربح .. كل مايجلب الربح يباع .. الماء والهواء والوقت والابتسامة والمرأة والحب .. وحتى الدموع ..

في الحرب السورية كانت الانظمة المتوحشة الغربية تصنع الدموع وتبيعها .. تورط الناس في الحرب وتعطيهم السلاح ليقاتلوا به الجيش السوري واذا رد الجيش وقتل مدنيون خطأ أخذت الصور بكثافة مع مسرحيات مبالغة في تصوير الفجيعة وصنعت الدموع وبيعت في الاسواق ومجلس الامن .. حتى تبكي مندوبة اميريكا ومذيعات السي ان ان من فرط التأثر ..
كنت لااصدق عيني وانا أرى ان التنظيمات المتوحشة تضع المدافع وقاذفات الهاون ومدافع جهنم في المدارس وأحيانا على بعد مترين من روضة اطفال وفي المستشفيات وعلى أسطح البنايات وهي تعلم ان اي رد سيقتل مدنيين وأطفالا .. وكانت تقصف المدنيين على الجانب الاخر بحرية وهي مطمئنة انها تقتل ألاف المدنيين على الطرف الاخر وان الرد عليها سيتسبب بضحايا مدنيين .. وعندما يضطر الجيش للرد يكون من المحال ألا يصاب مدنيون .. وكان من الواضح ان هناك من يعمل بقوة لكي يورط الجيش في الرد وينتظر سقوط الضحايا المدنيين بفارغ الصبر كي يهرول ويلتقط الصور والدمار والاطفال والدموع ..

وهذا التخطيط لم يكن من انتاج فقهاء المعارضة بل من انتاج مخابرات الانظمة الغربية الرأسمالية المتوحشة التي ترعاها نظم سياسية تكتب بلا ملل فصول حقوق الانسان والحريات وحقوق الطفل .. وهي نفس الاجهزة التي رسمت لداعش طريقة توحش غير مسبوقة وموثقة بالصورة لاسقاط الاسلام بالتوحش الذاتي ولاستعمال سلاح الرعب .. أي استعمال كل غاية دنيئة لتحقيق المكاسب السياسية والعسكرية والاعلامية .. كما حدث مع كثير من الصور المريفة التي كانت تنشر مثل الطفل الحلبي عمران دقنيش في سيارة الاسعاف ورسائل بانا العابد التي كانت تكتبها المخابرات البريطانية في لندن وترسل الى امها في تركيا لتنشر باسم طفلة حلبية .. حتى صارت بانا العابد تخاطب مجلس الامن ووتطالب بالحرب العالمية الثالثة من اجل اطفال سورية !!.. وكانت هذه الدموع الصناعية والمصممة في الغرف الاستخبارية كنزا للمعارضين ولل بي بي سي وغيرهم كي يوزعوها ويجمعوا (لايكات) من مجلس الامن ..
الدموع والتراجيديا ولعب دور ضحايا الهولوكوست كانت سلاحا للضغط على روسيا والصين والحكومة السورية .. مثل صور مجاعة مضايا واطفال الغوطة الكيماويين .. وهناك قدر لاحدود له من صور ودموع وكلام ولوحات وعناوين كانت تتاجر بآلام الناس ..

الدموع هي الغطاء الذي تتغطى به الوحوش .. حتى جبهة النصرة كانت تستعمل الدموع وخاصة دموع الخوذ البيضاء .. بل انها كانت تنفذ عمليات انتحارية وتتفنن فضائية القاعدة (الجزيرة) في اصدار البيانات الرقيقة التي تقطر دموعا على المدنيين بحجة ان المخابرات السورية قتلتهم لأنهم يريدون الثورة ..
اليوم استعدوا لموجة من الدموع والبكائيات والنحيبيات قبل جلسة الأمن .. انها دموع ممزوجة بالدم .. في صور وشعارات وأخبار عن الاطفال الذين سيجوعون وسيموتون بسبب النية باغلاق معبر باب الهوى .. حتى موظفو الامم المتحدة سيتم استنفارهم (باللغة الانكليزية طبعا) لتصدير دموع معلبة كي تبكي عيون العالم على اطفال ادلب (الصورة) ..

تخيلوا أن معابر غزة مغلقة بقرار عالمي عربي اسلامي وتحت عيون الامم المتحدة ولم تقم تركيا بابتزاز العالم من أجل غزة .. أكثر شيء فعلته ارسال سفينة مرمرة التي كانت مسرحية لتعويم اردوغان .. ومن يومها عام وطفا هذا المراوغ وخرج ولم يعد الى غزة ولم ييمم وجهه شطر بحر غزة .. بل ابحر في بحر ادلب وحلب .. أما معبر باب الهوى فهو معبر للقاعدة واغلاقه يعني ان تركيا ستجد ان عملية تزويد القاعدة بالسلاح ستصبح بحاجة اكثر الى تستر والى تهريب بدل انها في وضح النهار باسم حليب الاطفال وألعاب الاطفال والبطانيات .. ناهيك عن عمليات تغذية القاعدة بالاموال من الضرائب التي يتم تحصيلها في المعبر وهي عملية مضللة ايضا تستعمل غطاء للحقيقة .. لأن التنظيم يتلقى اموالا كثيرة من دول داعمة مثل قطر والخليج وتركيا .. فيما يدعي الداعمون ان اموال القاعدة يتلقاها من تجارته عبر المعبر وعلاقات تجارية غير شرعية .. واذا اغلق المعبر فسيجد العالم ان التنظيم لايزال يتلقى اموالا ولن يتاثر لأن مصدر التمويل الحقيقي لاينضب … فهو في الخليج واستانبول ..

كما ان احتكار عملية التتريك ستتعثر لأن القاعدة المتعاونة مع تركيا تقوم بابتزاز المدنيين وترغيبهم بالمساعدات والتسهيلات عبر المعبر اذا انجرفوا اكثر مع سياسة التتريك .. فكل حركة تذمر من المدنيين تفسر على انها عدم موافقة على عملية التتريك تعني حجب المساعدات والتضييق على المواطنين السوريين في تحركاتهم .. اما دخول المساعدات الأممية عن طريق الحكومة السورية فانها اسقاط أخر مظاهر الشرعية لدى المعارضة .. وقد تتعثر قليلا عملية التتريك ..

الاميريكيون كانوا يتحسبون لنية السوريين والروس باعادة فتح ملف المعبر لانهاء هذه الحالة الشاذة .. فاستبقوا الامور بتعويم الجولاني وغسله من الدم الذي غمسوه فيه من قبل في عملية الترويع التي كلفوه بها .. وتحول زعيم القاعدة من التنين الذي يطعنه القديس الى القديس الذي يطعن التنين !!! ..

باب الهوى هو باب القاعدة وباب تركيا وباب اسرائيل .. ويجب ان يقفل .. وان يحبس التنين في القفص قبل ان ينحر ..

*كاتب سوري

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه