الرئيسية / ملفات / كذبة الكيان الصهيوني الكبرى!!…بقلم تحسين الحلبي

كذبة الكيان الصهيوني الكبرى!!…بقلم تحسين الحلبي

في 29 شباط 2016 نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو قال أمام عدد من “قادة” المستوطنين إن «إسرائيل أصبحت القوة الكبرى الثامنة من ناحية القوة العسكرية وقوة التحالفات» والمقصود بعد الدول الخمس الكبرى المعروفة ويتلوها الهند وإيطاليا ثم “إسرائيل”.

ومع ذلك يعلق المحلل السياسي موران أزولاي من طاقم الصحيفة الصهيونية قائلاً: إن نتنياهو لا يحسب في تصريحه هذا سوى مجمل القوة العسكرية والأسلحة التقليدية وغير التقليدية والتحالف مع واشنطن لكنه يتجاهل بقية مصادر القدرات الأخرى التي لا تملكها تل أبيب بل تجعلها ضعيفة أمام التطورات المقبلة.

بالمقابل كتب يوسي بيلين في 5 حزيران الجاري في «يديعوت أحرونوت» وهو يعد من أخطر السياسيين وخاصة في وضع الخطط المستقبلية للكيان الصهيوني وهو تلميذ شمعون بيريز ومساعده في ترتيب صفقة «أوسلو».. كتب بيلين تحليلاً تحت عنوان «إسرائيل ستخسر الدعم المالي الأميركي بعد تدهور قدرات أميركا الاقتصادية وأزماتها». والمعروف أن واشنطن تخصص نسبة 55% لتل أبيب من مجمل قيمة مساعداتها المالية لدول عديدة في العالم.

وفي5/10/ 2019 نشر مركز أبحاث هيرتسيليا للدراسات متعددة الأوجه، دراسة بعنوان «الصراع بين القوتين الأميركية والصينية سيحدد جدول العمل في العقود المقبلة» يُبين فيه أن واشنطن ستنشغل في السنوات المقبلة بسياسة “إيقاف” تطور وزيادة القدرات الصينية المتصاعدة في العالم على حساب القدرات الأميركية وأن “إسرائيل” ستجبر على السير وراء كل ما تفرضه واشنطن ضد الصين فتستعدي الصين وتدفع ثمناً اقتصادياً وسياسياً مع واشنطن الخاسرة في هذا الصراع.

وكان ما يسمى «معهد التخطيط السياسي للشعب اليهودي» وهو المركز العالمي لرسم السياسات الصهيونية في العالم قد نشر في 22 شباط 2019 بحثاً يضم توصيات ليهود العالم تحت عنوان «مستقبل النظام العالمي الراهن ومضاعفاته على إسرائيل ويهود العالم» يُبين فيه أن «نظام القطب الواحد الأميركي بدأ يتآكل ويزداد فيه ضعف القوى الغربية وأننا نشهد الآن مرحلة انتقالية لأن واقع هذا النظام يدل على وقوع تغيرات في ميزان القوى بين اللاعبين الرئيسيين لمصلحة المؤثرين في تحديد النظام البديل». ويضيف البحث: «هذه التطورات السلبية على الولايات المتحدة ونظامها بدأت تفرض على “إسرائيل” مجموعة من التحديات والأخطار والمعضلات فالواقع الإسرائيلي بدأ يظهر فيه تآكل في قدرة الردع وضعف في القوة العسكرية بشكل متزايد وهذا ما سيؤثر سلباً على الإستراتيجية الإسرائيلية كما تسببت هذه التطورات بضعف في حلف الأطلسي ودوره ما سيعزز قدرة أعداء “إسرائيل” وفرصهم في أي مواجهة مقبلة».

هذه العوامل والوقائع التي يعترف بها أهم مركز للتخطيط السياسي الشامل للكيان الصهيوني والحركة الصهيونية العالمية تبدو واضحة بعد التطورات التي حملتها جائحة كورونا ومضاعفاتها على العالم وخاصة على الولايات المتحدة من نواح اقتصادية وسياسية وفي علاقاتها مع دول العالم فتسببت بانهيار واضح في معظم قواعد نظام الهيمنة الأميركي الذي ساد منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.

والكيان الصهيوني سيصبح من المحتم عليه خسارة عدد من عوامل ومصادر قوته بعد تدهور القدرة الأميركية والغربية التي كانت تقدم له كل ما يحتاجه من غطاء مالي وسياسي وعسكري لممارساته التوسعية والعدوانية منذ أواسط القرن الماضي فالنتائج التي فرضتها هذه القوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ولدت نكبة الشعب الفلسطيني وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي عام 1948 وبقي هذا الثلاثي الغربي -بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة- يفرض نظاماً عالمياً يضع في أولوياته حماية هذا الكيان وعدوانه على الشعب الفلسطيني والأمة العربية على الساحة الدولية ويمنحه غطاء سياسياً في كل أشكال توسعه الاستيطاني.

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته بداية التسعينيات فرضت أمريكا بموافقة وانصياع حلفائها في أوروبا نظاماً عالمياً وضعت له قواعد أحادية القطب مستهترة ببقية القوى الكبرى وحافظت فيه على أولوية تعزيز قدرة الكيان الصهيوني في الساحة الدولية فألغى هذا النظام الأميركي العولمي الأحادي صفة العنصرية عن الصهيونية في الأمم المتحدة وفرض على العالم معاقبة وتجريم كل من يُخالف الصيغة الصهيونية الأحادية لكل مزاعمها عما يسمى «المحرقة» وتجريم كل من يناهض الاحتلال الصهيوني بتهمة “معاداة السامية” ومعاقبته، واستغلت “إسرائيل” النظام الأميركي الأحادي في الساحة الدولية لكنها لم تستطع منع الهزائم عنها في الساحة الإقليمية وفي مواجهة جبهة الشمال وجبهة الجنوب طوال فترة اعتمادها على هذه الهيمنة الأميركية الأحادية منذ عام 1991 فقد هزمتها المقاومة اللبنانية وحلفاؤها عام 2000 على جبهة لبنان وجنوبه ففرت القوات الصهيونية ليلاً منسحبة من دون قيد أو شرط من أراضي جنوب لبنان، ثم أجبرتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في شهر آب عام 2005 على سحب قواتها ونزع مستوطناتها من قطاع غزة، ثم تكبدت هزيمة استراتيجية في حرب تموز 2006 أمام المقاومة اللبنانية مدعومة من حلفائها سورية وإيران، ولم يستطع نظام القطب الواحد الأميركي حتى ذلك الوقت من إنقاذ “إسرائيل” ومنع الهزائم عنها.

ومع ازدياد ملامح انهيار هذا النظام العالمي واستبداله بنظام جديد، لا مجال للشك بأن الكيان الصهيوني سيشهد المزيد من الهزائم على يد محور المقاومة الذي تتصاعد قوته وتتمتن تحالفاته مع روسيا والصين اللتين ستشكلان أهم لاعبين دوليين في رسم قواعد النظام العالمي الجديد الذي ستفقد فيه واشنطن جزءاً كبيراً من قدرتها على تغطية الكيان الصهيوني وممارساته العدوانية، وعند ذلك ستدفع “إسرائيل” أثمان عدوانها على المستويين الإقليمي الميداني، والدولي السياسي، معاً.

 

كاتب من فلسطين

 

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط في حقبة “ما بعد ترامب”…بقلم د. جمال زحالقة

تخيّم على عواصم دول الشرق الأوسط حالة من الترقّب والتأهب، بانتظار الانتخابات الأمريكية، التي ستجري …