لا حكم للنهضة بعد كل هذا الخراب، إذا الشعب يوما أراد…بقلم صلاح الداودي

هنيئا لحركة النهضة على المحافظة على حجم شعبي مهم بأي طريقة كانت، من منخرطين ومن أنصار ومن زبائن ومن حلفاء ومن ممولين ومحولين…الخ. غير أن السؤال هو هو منذ سنوات:

هل من المعقول أن لا يحتج هؤلاء على هذه الحركة التي تتسبب في معاناة غالبية الشعب، حتى إذا افترضنا ان كل أو حتى بعض هؤلاء الذين يقفون مع حركة النهضة مرتاحون في حياتهم أو مرتاحون لسياساتها ولأجل ذلك يضحون بغالبية الشعب؟ بلى هذا غير معقول، ولكن أليس من اختلال عقول خصوم حركة النهضة أن لا يتمكنوا خلال عشر سنوت من فك هذا العجب!

صحيح ان عددا كبيرا ترك النهضة كمنتسب أو حتى كمجرد مصوت. ثمة من تم تسفيره وثمة من قتل وثمة من سجن وثمة من تخلى أو استقال أو انسحب وثمة من ذهب إلى ما يسمى ائتلاف الكرامة وثمة من ذهب في نصرة قيس سعيد وثمة اقلية تتعاطف مع أحزاب أخرى… ولكن لا انقسام فعلي لهذه الحركة ولا تغيير حقيقي في هيكليتها ولا محاولة شعبية فعلية للثورة الشعبية الحاسمة عليها رغم المحاولات المتكررة التي لا تشارك فيها حقيقة قوى شعبية وازنة غير متحزبة ولا مهيكلة في أطر أخرى غير الأحزاب وإنما متضررة أكثر وأكبر الضرر.

وبعد،

نحن نهدف إلى قول ما يلي وبشكل واضح وموجه:

من يريد إسقاط هذه المنظومة من منطلق حلقتها الأقوى، على المستوى السياسي، دون أن يقع في خطيئة الدفع بالتجمع إلى الشمولية، عليه أن يبادر مباشرة بمحاصرة المقر المركزي للنهضة مستهدفا محاسبة كل من تورط في جرم من قادتها ومن ذلك الجريمة السياسية الشاملة نتيجة الحكم التخريبي لتونس وشعبها أو يبادر إلى فرض كسر الطوق عن البرلمان بالتضحيات وإن كانت جسيمة وفرض الحصار عليه حتى حله. وهذا حق شعبي أو سياسي مدني وديمقراطي وسلمي وشرعي ومشروع.

واما على المستوى غير السياسي (الحزبي)، فهذا حسب رأينا الخيار الأصوب:

تنفيذ مهمات ثورية عميقة ودقيقة ونوعية ومتتالية ومترابطة ومستمرة لا تنتهي إلا بتفكيك الجزئية أو الكلية التي تستهدفها وفي الحلقات الأقوى إلى حين تفكيك كامل منظومة الحكم الحالي وإسقاطها. وإن من بين أهم ما يجب تحويله إلى مهمة ثورية للإنجاز الناجز والتام والكامل التالي:

• إلغاء قانون استقلالية البنك المركزي عن طريق الاعتصام أمامه والتظاهر المستمر أمام البرلمان.
• تعليق سداد الديون الخارجية وتعليق العمل بكل الاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة غير المتكافئة عن طريق الاعتصام والتظاهر أمام مقر رئاسة الحكومة.
• وقف الواردات العشوائية عن طريق محاصرة وزارة التجارة.
• محاسبة كل من تورط في العمالة والإرهاب والفساد عن طريق محاصرة الأقطاب القضائية المختصة.

من المعلوم ان هذه المهمات لن تحقق بمجرد إسقاط حركة النهضة ومن المعلوم انها لن تتحقق بمجرد إعلان نتائج انتخابات جديدة سابقة لاوانها ولا بحل برلمان ولا بحل حكومة أو أكثر من حكومة أو أكثر من برلمان وأكثر من انتخابات. ومن البديهي جدا انها لا تحقق دفعة واحدة ولا كلها مجتمعة في نفس الوقت إلا بمعجزة ثورية تبعد كل اطراف المنظومة التي تسيطر على تونس منذ عشريات. ولا يتحقق أي شيء منها لا بالحوار ولا بالاحتجاج المعهود. ولكن من البديهي أن يكون تحقيق جزئية واحدة منها بداية تغيير كل شيء (أي من هذه المهمات الثورية المذكوره آنفا).

التنسيق الثوري والناضج والصادق والميثاقي والاهتداء إلى ذخر وهبة مشاركة بعض قوى الشعب والتخطيط المحكم والتنفيذ المتقن الذي يفتدي الوطن والشعب… طريق الحل الجذري والسليم والدائم.

“الأيادي المرتعشة لا تصنع التاريخ”.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه