لماذا الحقد الفرنسي على نبيٍّ حرر البشرية من الطواغيت؟؟

د. رعد هادي جبارة – باحث إسلامي |

ليس مستغرَباً ما قاله الرئيس الفرنسي ماكرون ماكراً عن الإسلام، وادعاءاته عن «الأزمة التي يعيشها الإسلام في جميع أنحاء العالم»،إذ سبق هذه الإساءة العديد من الاساءات من زعامات غربية و أقلام عنصرية، و مع ذلك فإن تصريح ماكرون استفزّ غالبية المسلمين، وحتى بعض «أقطاب الاعتدال» بينهم، كالأزهر الشريف الذي وصف تصريحات ماكرون بالعنصرية، واستاء من كلام ماكرون الكثير من المسلمين وغيرهم في فرنسا وخارجها.
فمن المدهش أن الرئيس الفرنسي يَعتبر أن الإرهاب والعنف باسم الدين، والتطرف والغلوّ تكمن أسبابها في الإسلام نفسه!! أي في بنيته العقائدية والفقهية، وهو للأسف نفس الاعتقاد الخاطئ الذي ساد بين ثلة من المفكرين الفرنسيين كألِكسي دو توكفيل وجول فيري وأرنست رونان.

والملفت للنظر أن ماكرون أدلى بتصريحه المسيء ، متناسياً المليون شهيد الذين قتلتهم قوات الإحتلال الفرنسي في الجزائر والملايين من الضحايا والجرحى في سوريا ولبنان ومصر وتشاد وغيرها من بلدان المسلمين خلال الغزو الفرنسي لها.

وعندما يكون رئيس الدولة الفرنسية يحمل مثل هذا الحقد والبغض للإسلام والعنصرية تجاه المسلمين فكيف نعتب على صحيفة [شارلي ايبدو] الفرنسية التي نشرت للمرة الثانية رسوم الكاريكاتير المسيئة للنبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله وسلم، بعد أن قامت بنشرها في المرة الأولى في كانون الثاني يناير من العام 2015 واثارت آنذاك عاصفةً كبرى من الاستنكار في كل أنحاء العالم الاسلامي وبلدان المهجر التي يقيم فيها مهاجرون مسلمون وانزعاج المواطنين الفرنسيين المسلمين ذوي الاصول العربية و الاسلامية.

فإذا كان من حق رسام الكاريكاتير المجدّف التعبير عن رأيه كفرد واحد فهل يحق له الإساءة و الاستخفاف و السخرية بمعتقدات مليار و 500 مليون إنسان واستفزازهم؟

ما هو الراجح:

حرية رسام أحمق ساخر واحد؟؟ أم حرية مليار إنسان ونصف المليار مسلم تستفزهم رسوماته؟

حتى بالمعيار الفرنسي والغربي فإن الراجح هو كفة الـ 1500ألف وخمسمائة مليون انسان على حرية شخص واحد فاسد طبعا.

ثم لماذا هذا التحامل والحقد على نبيٍّ حرر البشرية من الطواغيت، وفك الاغلال عن الشعوب بتعاليم دينه السمحاء؟ التي جسدت بعضاً منها الآية الكريمة:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ﴿۱۳/الحجرات﴾

بل وكل آيات القرآن الكريم.

قد لا يمر زمنٌ طويلٌ حتى تخرج إلى الملأ فضائح وانحرافات وفساد الماكر ماكرون، مثلما سبق وأن وجّهت النيابة الفرنسية رسمياً تهمة «تشكيل عصابة إجرامية» للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، وفقًا لقناة «فرانس 24» على خلفية تلقّيه رشوة سرية أطلقوا عليها «تمويلا ليبياً لحملته الانتخابية الرئاسية في العام 2007» ب5 ملايين $ من معمر القذافي. وهكذا الحال بالنسبة للرئيس الأسبق جاك شيراك الذي استدعاه القضاء و وضعه في قفص الاتهام، وبات شيراك العام 2011 أول رئيس فرنسي يدان بـ«اختلاس الأموال العامة» و «استغلال الثقة» في قضية توظيفات وهمية في بلدية باريس في تسعينات القرن الفائت.

ختاماً أقولها لكم بالفم المليان :قريباً سيفتضح “الماكر” :
{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } (44/غافر).

 

التعليقات متوقفه