ماذا بعد انقلاب ترامب؟…بقلم أحمد صوان

ستظل الولايات المتحدة الأميركية في حالة هستيريا، وربما لفترة طويلة، حتى بعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في البيت الأبيض، فما جرى ليس مجرد انقلاب وتمت محاصرته، وليس ردة فعل غاضبة دفعت المؤيدين لترامب إلى اقتحام الكونغرس الأميركي، في الوقت الذي كان فيه ممن يطلقون عليهم “ممثلي الشعب” يشرّعون التصديق على فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية.

إن ما جرى سيكمن في أخطاره وتحدياته وآثاره الثقيلة على الولايات المتحدة، على اعتبار أن ترامب، وحتى هذه اللحظة، لم يقر، ولن يسلم بهزيمته، ولم تكن ساعة الصفر عند كل هؤلاء الذين سيطروا على مبنى الكونغرس، محصورة باجتياحهم لذاك الصرح البرلماني.

لقد وضعت «نيويورك تايمز» يدها على الجرح الحقيقي في تعليقها على تطورات الأحداث حين قالت «هذه هي أميركا، لطالما كانت هذه أميركا، لو لم تكن هذه أميركا لما حدثت محاولة الانقلاب هذه. حان الوقت لأن نواجه هذه الحقيقة القبيحة». بمعنى آخر، أن كل الظروف والأوضاع التي هي نتاج سياسة ينسج خيوطها مسؤولون ورؤساء وشركات وكارتلات ومنظمات وتشكيلات سرية وغير سرية، هي التي أوجدت مناخاً طبيعياً ليكون ترامب على رأس سلطة البيت الأبيض خلال السنوات الأربع الماضية، والذي أراد أن يستأثر بهذه السلطة لسنوات أربع قادمة، ولم يسعفه عقله في أن يتخلى عن هدفه قيد أنملة، ولاسيما أنه يمتلك الكثير من الأوراق ليزاحم منافسه على هذه السلطة.. صحيح أنه جاء من رحم العنصرية والتعصب والاستعلاء، كما يمثلها طرف أو أطراف في حزب المحافظين، إلا أنه بالحصيلة هو من حصد 75 مليون مؤيد له في هذه الانتخابات وكل هؤلاء يمكن أن يشكِّلوا تياراً إن لم يكن انشقاقاً عن حزب المحافظين في إطار ما يسمى العرق الأبيض، وبالطبع حين نقول ذلك، هذا لا يعني أن “الديمقراطيين” بحزبهم ومنظماتهم ومؤسساتهم بعيدون عن توجه كهذا، لكن في الطرف المقابل، أو مجرد حالة تجميلية لما يدعونه من «ديمقراطية» وابتعاد عن العنف.

كان ترامب واضحاً حتى في استغلال ما ينص عليه الدستور من أنه قادر كرئيس أن يحدد لنفسه الرئاسة بحرب أو بإعلان حالة طوارئ، فافتعل الانقلاب ليذهب به إلى المدى الأبعد من اقتحام أو احتلال الكونغرس، أي إلى الشارع، وإلا ما معنى تكديس السلاح والقنابل في سيارات على مقربة من الكونغرس لحظة اقتحامه، ولم يعد الحديث يكفي للقول إنه «مختل وخطير» لأنه لن يتخلى عن هدفه في أن يظل رئيساً، حتى لو كانت هذه الرئاسة لميليشيات مسلحة تتحين ظروفاً جديدة للنزول إلى الشارع، والسيطرة على مؤسسات وولايات من أجل أن تفرض أجندتها وفق رؤية وسياسة «البلطجة» بعنوانها الكبير دونالد ترامب.

باختصار شديد.. كل دقيقة تمر قد تحمل مفاجآت على الداخل والخارج معاً.

 

التعليقات متوقفه