ماذا سيضيف هؤلاء الاقزام الى المشهد الاقليمي بهرولتهم العلنية الى الكيان الصهيوني؟؟

بقلم الدكتور بهيج سكاكيني |

الكيان الصهيوني والدول الكرتونية الخليجية صنيعة الاستعمار والتي لم تتخلص من هذا الارث إرث العبودية والذل والمهانة والركوع الى المستعمر القديم والجديد يحتفلون اليوم بما سمي بالتطبيع مع “دولة” البحرين المستعمرة الواقعة تحت الوصاية والانتداب العسكري السعودي المباشر. وما هو الغريب في الامر هذا الاهتمام من وسائل الاعلام الاقليمية على وجه التحديد وتناول الامر بالتحليل والتمحيص وكأننا وصلنا الى نهاية العالم وأن الاوضاع وموازين القوى في المنطقة سيحدث لها نقلة نوعية غير مسبقة وأن المشهد الاقليمي مقبل على تغييرات دراماتيكية.

الكيان الصهيوني بغالبية وسائل إعلامه يبشرنا بتكوين جبهة إقليمية ضد إيران من هذه الدول الكرتونية فاقدة السيادة والكيان الصهيوني هكذا يقولون ويلوحون وعلى ان العلاقات لن تقتصر على النواحي الاقتصادية والسياسية بل ستتعداها الى التنسيق الامني والاستخباراتي وربما العسكري أيضا وكل هذا موجه ضد إيران بشكل خاص ومحور المقاومة بشكل عام.

لنحتكم الى المنطق والتجربة ولنضع كل هذه العنتريات والتصريحات الجوفاء الى جانب التي هدفها هو إحباط الجماهير العربية وكي الوجدان الشعبي وزرع بذور اليأس والاحباط والاستسلام من قبل الجماهير العربية التي ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني وللاسف سواء عن وعي أو دون وعي فإن الكثير من وسائل الاعلام حتى المحسوبة على الخط الوطني تروج لمثل هذه السياسة والاهداف عن طريق تضخيم أثر هرولة الانظمة الرسمية العربية التي هي بالاساس عدوة لشعوبها وتطلعاتها ولا ترى في الكيان الصهيوني عدوا أصلا والعودة الى التاريخ تثبت بوضوح.

الكيان الصهيوني وخاصة ومنذ ان دخل المجرم نتنياهو الساحة السياسية في هذا الكيان كان وما زال يهدد ويتوعد ويزبد بأن الكيان الصهيوني سيقوم بضرب العمق الايراني وأنه لن يسمح لايران بإمتلاك أسلحة نووية أو تطوير برنامجها الصاروخي. هذه الورقة التي بنى عليها مستقبله السياسي منذ دخوله الى معترك الحياة السياسية منذ تسعينات القرن الماضي وها نحن الان وبعد ما يقرب من 30 عاما لم يتجرأ نتنياهو ولا جيش هذا الكيان ان يوجه اية ضربة لايران ولم يتمكن من إفشال التوقيع على ما توصلت الدول الكبرى مع إيران بشأن برنامجها النووي الذي عمل عليه مع هذه الدول الكرتونية التي دفعت المليارات محاولة ان تشتري الموف الروسي ومواقف الدول الاوروبية وخاصة فرنسا آنذاك. ومضت إيران في تطوير برنامجها النووي ومنظومة وبرامج الصواريخ وأطلقت قمرا صناعيا يستطيع ان يقوم بجمع المعلومات الاستخبارية وتحديد المواقع العسكرية الامريكية وغيرها في المنطقة وبدقة عالية.

وإيران ماضية وخاصة الان وبعد ان رفعت كثيرا من القيود والعقوبات عليها في برامجها وهي تحدت العقوبات الامريكية التي فرضت ومن جانب واحد قامت بإيصال الغذاء والبترول الى فنزويلا المحاصرة بالعقوبات الامريكية أيضا. وجميع المحللين الغربيين ومراكز الابحاث الامريكية على وجه التحديد لا ترى في تصريحات نتنياهو الا مثل الطبل الاجوف لانه لا يجرؤ على ان يقوم بمغامرة ضد إيران قد تعرض كيانه الى ضربة إيرانية موجعة وخاصة بعد ان رأت الرد الايراني القوي والجريء بضرب القاعدة الامريكية في بغداد وما أحدثته من دمار بدقة الاصابة للهدف نتيجة إغتيال القائد سليماني ولم تستطع الادارة الامريكية غير بلع الهزيمة ولم تقوى على الرد لانها أدركت ان إيران سترد وبشكل أقوى مهما كان الثمن. نتياهو يدرك جيدا انه بدون الغطاء والمشاركة الامريكية الفعلية لن يكون الا نكرة وليس أكثر من هذا عندما تاتي قضية محاولة توجيه ضربة الى إيران وامريكا ليس في وارد شن الحرب العسكرية على إيران لانها حرب متى بدأت لن تنتهي بهذه السهولة ولن تكون مقصورة على منطقة واحدة بحد ذاتها.

ثم ماذا عن كل هذه الكيانات الكرتونية وما هي إمكانياتها ما شاء الله. السعودية والامارات تورطتا في حرب اليمن منذ شهر مارس 2015 والاغلب ان محمد بن زايد هو الذي دفع محمد بن سلمان لهذه الحرب المجرمة والتي ما زالت قائمة ليومنا هذا دون ان تحقق الاهداف السياسية المعلنة التي إنطلقت من أجلها. الشعب اليمني وبالرغم من شحة مقدراته والفقر المدقع للدولة والحصار المجرم منذ بدء العدوان لم تستطع الالة العسكرية السعودية او الاماراتية مدعومة من الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه التحديد والدعم الخفي للكيان الصهيوني والمرتزقة من الجيش السوداني والالاف المرتزقة اللذين جندتهم مؤسسة بلاك ووتر الامريكية التي اتخذت الإمارات كمقر لها كلها مجتمعة لم تنل من مقاومة الشعب اليمني وهي تجابه مستنقعا يمنيا على غرار المستنقع الامريكي في فيتنام في سبعينات القرن الماضي. ولم تنجح السعودية التي دفعت ما يقارب من ترليون دولار للولايات المتحدة مقابل شراء الاسلحة والاستثمار في البنى التحتية الامريكية المنهارة والرشاوي وغيرها في جعل الولايات المتحدة أن تقوم بتوجيه اية ضربة لايران. الولايات المتحدة وخاصة هذه الادارة ان كل ما تفعله هو حلب الابقار الحلوب الممثلة بدول الخليج وخاصة السعودية والامارات لتطلق فقط تصريحات ضد إيران.

ثم ان منطقة الخليج ومنذ عقود تعج بالقواعد العسكرية من قوات على الارض واساطيل، فالبحرين هي مركز للاسطول الخامس الامريكي وحاملات الطائرات وأكبر قاعدة عسكرية جوية في قطر وقاعدة عسكرية في الكويت وعمان ولم تخلو اية دولة خليجية من الأساطيل الامريكية. فهل سيغير تكوين حلف أمني وعسكري واستخباراتي من الكيان الصهيوني ودول وإمارات الكرتون؟ وهل ستتغير موازين القوى على الارض؟ وهل سيحدث هذا الحلف طفرة نوعية واستراتيجية في الاقليم؟ وهل يستطيع هذا الحلف أن يفعل اي شيء دون الضوء الاخضر من أمريكا وتدخلها المباشر؟ وهل تقوى الولايات المتحدة على ان تضحي بجنودها من أجل الغير ولصالح الغير؟ الاغلب ان دول وإمارات الكرتون ستقوم بتمويل هذه الحرب إذا ما قامت كما فعلت سابقا في حرب الخليج الاولى والثانية ولكن هل هنالك اية ضمانة لسلامة هذه الانظمة والدول والامارات؟ يكفي ان يصل صاروخ موجه الى كل من هاته الدول الكرتونية ليبيدها عن بكرة ابيها ويزيل بعضها من على وجه الخارطة السياسية.

هذه الدول الكرتونية تدعي ان هذا الحلف سيوفر لها الحماية من إيران. هل قامت إيران بالاعتداء عليكم؟ كم من المرات قامت القيادة الايرانية بتوجيه الدعوات لكم بالاجتماع لمناقشة أمن الخليج حتى ينعم الكل بالسلام وتتمكن بلادكم من التقدم دون الخوف من “البعبع الايراني” الذي تروجه الولايات المتحدة لكم حتى تتمكن من حلب اموالكم؟ الكيان الصهيوني لم يجرؤ لغاية الان على اقتحام غزة المحاصرة لاكثر من عشرة سنوات برا وبحرا وجوا خوفا من الخسائر البشرية والمادية التي يمكن ان يتكبدها. والكيان الصهيوني اضطر ان يخرج مهزوما في حرب 2006 مع المقاومة اللبنانية التي صمدت وكبدت العدو الصهيوني خسائر جمة. تذكروا مجزرة دبابات الميركافا “جوهرة” الصناعات العسكرية الاسرائيلية وتذكروا الجنود الاسرائيلين وهم يهربون مهرولين بملابسهم الداخلية. هذا هو الجيش الذي لا يقهر الاسطورة الكاذبة التي روجت لعقود. الكيان الصهيوني وبحسب التقارير الامنية والعسكرية الاسرائيلية يجابه خطرا وجوديا واصبح مهددا بالفعل وعلى جبهات عدة. وهذا الكيان لن يستطيع الصمود دون الدعم الامريكي المباشر والغير مباشر. وما قدوم الولايات المتحدة الى المنطقة وتكثيف وجودها الا لحماية “أمن” هذا الكيان الغاصب وهو ما يصرح به ترامب ووزير خارجيته ووزير دفاعه صراحة.

والسؤال الاخير لكم أيها الاقزام وأرباع الرجال بعد كل هذا أما زلتم تعتقدون انكم ستضيفون شيئا لموازين القوى في المنطقة؟ انتم واهمون وتمشون وراء السراب. لن تربحوا اي شيء من وراء هرولتكم لا بل ما تفعلونه سيعرض أمنكم الى الخطر لانكم ستتلقون الضربة الاولى انتم الخاسرون الاكبر من وراء كل هذا وستفرغ صناديقكم السيادية ولن يبقى بها شيء فالكيان الصهيوني أبرع في الحلب من ترامب وزبانيته.

 

★ كاتب وباحث فلسطيني

 

التعليقات متوقفه