الرئيسية / ملفات / ما الذي يعكسه سحب ” الشرق الاوسط” السعودية للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للمراجع الدينية الشيعية بعد ساعات قليلة من نشرها؟!

ما الذي يعكسه سحب ” الشرق الاوسط” السعودية للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للمراجع الدينية الشيعية بعد ساعات قليلة من نشرها؟!

إضطرار صحيفة الشرق الاوسط السعودية الصادرة في لندن يوم امس الجمعة إلى سحب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للمرجع الديني الشيعي العراقي السيد على السيستاني ومرجعيات دينية شيعية اخرى في العراق ولبنان وايران من نسختها الإلكترونية ،بعد ساعات قليلة من نشرها أكد بما لا يدع مجالاً للشك على تخبط من يدير السياسة الإعلامية للملكة العربية السعودية وعجزه عن تقدير عواقب القرارات قبل إتخاذها.
فنشر تلك الرسوم اثار موجة عارمة من الغضب والاستنكار في أوساط شيعة العراق ألذين إعتبروها عدواناً سعودياً على مرجعبات ورموز وقيادت دينية تحظى بإحترام كبير في العالم والإسلامي،ودعوا وعلى رأسهم هادي العامري رئيس كتلة الفتح في البرلمان العراقي إلى أتخاذ إجراءات ضد السعودية التي ساهمت في خلق داعش وارسال آلاف الانتحاريين الى العراق .
وعلى ما يبدو فقد شعر المستوى السياسي في الرياض بان ردود الفعل العراقية الغاضبة من شأنها أن تشكل تهديداً لبعض الاختراقات الطفيفة التي حققتها السياسة السعودية في مجال العلاقة مع بعض شيعة العراق وتمثلت في الزيارة التي قام بها السيد مقتدى الصدر للسعودية وعقد لقاءات بين مسؤولين من البلدين ولذلك فقد اوعزوا لناشري الشرق الاوسط بسحب الرسوم بعد ساعات قليلة من نشرها.
أن الهدف من نشر تلك الرسوم المسيئة للمرجعيات الشيعية كان واضحاً وهو محاولة إثارة فتنة طائفية ومذهبية جديدة في العراق تراق فيها دماء سنية وشيعية غزيرة لمصلحة امريكا التي تريد القضاء على الحشد الشعبي العراقي بأي ثمن لكي يتسنى لها تابيد سيطرتها على العراق ونهب خيراته
ولكن بعد ان تبين للذبن اوعزوا للصحيفة بنشر الرسوم ان السحر قد ينقلب على الساحر فقد أمروا بسحبها لكي يتجنبوا حدوث أزمة دبلوماسية مع الحكومة العراقية ومع الشعب العراقي بمختلف مكوناته يضيع ما تبقى للسعودية من نفوذ محدود في العراق .
إن ما تقوم به السعودية،ومعها الإمارات، من تدمير ممنهج وقتل للأبرياء في اليمن ومن محاولات محمومة لإثارة فتنة طائفية ومذهبية في لبنان والعراق وقبل ذلك في سوريا يدل دلالة قاطعة على أن لهما دور وظيفي مرسوم بعناية من قبل واسنطن و هو إثارة وخلق فتن طائفية ومذهبية في البلدان العربية والإسلامية التي توجد فبها حركات مقاومة ودول ممانعة تشكل خطراً على المصالح الصهيو- امريكية في الشرق الاوسط.لكي يتم تصفيتها والخلاص منهابحروب أهلية داخلية لا تكلف الامريكان والإسرائيليين قطرة دم واحدة.
وحتى تكتمل معالم الصورة فإن توقيت نشر هذه الرسوم الكاريكاتورية مع المخطط الاسرائيلي- الامريكي الهادف الى ضم اراضي الأغوار الفلسطينية ومسطحات المستوطنات المحتلة ألى السيادة الاسرائيلية ومع هرولة سعودية -إماراتية لتطبيع العلاقات مع اسرائيل ومع قانون قيصر الذي يستهدف تجويع وتركيع الشعبين السوري واللبناني ومع المؤامرة الصهيو-امريكية السعودية التي تهدف ضرب محور المقاومة في العراق واليمن ولبنان وسوريا وقطاع غزة الفلسطيني يشير الى ان السياسة السعودية الإماراتية باتت تشكل تهديداً إستراتيجياً المصالح العربية وللأمن القومي العربي.
وغني عن القول بان النظام السعودي لا يقول الحقيقة عندما يدعي بأن ما يحرك سياساته في المجال الديني هو حرصه على مصالح السنة بدليل انه يطبع مع إسرائيل التي تحتل فلسطين التي ينتمي كل سكانها للطائفة السنية ويعتقل المعارضين السعوديين للنظام ومعظمهم سنة وساعد الامريكيبن على إسقاط نظام صدام حسين رغم انه سني.
ولذلك فإن رفض وإدانة ما تقوم به السعودية من محاولات محمومة لإثارة فتن طائفية ومذهبية لتمزيق العالمين العربي والإسلامي وضرب الوحدة الاسلامية هو ضرورة لمواجهة واسقاط الهجمة الصهيو-امريكية التي تستهدف القضاء على حركات المقاومة في المنطقة وإعادة العالم العربي الى مرحلة الاحتلال المباشر .
إن اتباع المذهب الشيعي الجعفري “الإثنا عشري” هم مسلمون مثل السنة بشهادة الأزهر الشريف في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومذهبهم هو المذهب الإسلامي الخامس،بعد المالكي والحنبلي والشافعي والحنفي، وأي محاولة لتكفيرهم والتشكيك بإسلامهم يتناقض مع تعاليم الإسلام المحمدي الاصيل
و على الرغم من اننا ندرك أن هنالك خلافات مذهبية ببن السنة والشيعة عمرها اكثر من الف وأربعمائة عام إلا أننا نؤمن ايماناً قاطعاً بان حل تلك الخلافات يجب ان يتم فقط من خلال فتح حوار للتقريب ببن اتباع المذاهب الاسلامية المختلفة بعيداً عن التشنج والتكفير وإثارة الغرائز والفتن الطائفية والمذهبية.

شاهد أيضاً

كتب د. جهاد حمد*: قراءة سوسيولوجية في ازمة العالم العربي.. ماذا يحدث في العالم العربي؟

ساتطرق في هذا المقال الى الحالة التي وصل اليها العالم العربي، في ظل هذه التغيرات …