ما كان رضا الغرب الصهيوني رضا الله وما كان مفتاح بابه

بقلم: محمد الرصافي المقداد

بعد أن ثبت الاستكبار العالمي -بمنظومته الغربية الصهيونية – عملاءه في بلداننا، جاعلا منهم زعماء وطنيين، ولكي تصدّقهم عامة الشعوب، نشر بيننا عنهم هالة من النضال المزعوم، ثمّ اتجه بواسطتهم بعد أن مكّنهم من مقاليد بلداننا – بعنوان الاستقلال – الى استغلال مواردنا الطبيعية، من نفط وفوسفات ومعادن، فارضا في نفس الوقت على شعوبنا، نمطا فكريا مشبعا بتقاليد الغرب، البعيدة عن ديننا وقيمنا وعاداتنا، محاولا يشتى الطرق، إخراجنا من ثوبنا الإسلامي، بعنوان الثقافة الغربية، وحضارتها المتفوّقة علينا، بمظاهرها المادّية المخادعة، اتّجه إلى فتح صناعاته وفرض منتجاتها علينا، محتكرة أسواقنا دون منافسة خارجية، تسمح لنا حرّية اختيار أحسن منتجات الدول الأخرى، حتى قراراتنا السياسية الدّاخلية والخارجية سلبوها منّا، مثال على ذلك بتونس أن السّيارات اليابانية، لم تدخل بلادنا إلا متأخرة جدا، بسبب الضغوط الفرنسية، في أن لا يكون لها منافسا في مجال سياراتها، ويبدو أن قدر الدول الخاضعة للمنظومة الفرنكوفونية بأفريقيا، قد مضى على هذا الاساس.

لقد كان هدف الاستعمار (الاستكبار) إبقاءنا على حالة من الضعف، لتكون شعوبنا دائما بحاجة ماسّة اليه، خاضعة له بكل مقاييس الخضوع، فلا يَخرجُ من حكامنا موقف، إلا بعد أن يكون محلّ رضاهم ومباركتهم، وعلى امتداد الساحة العربية والاسلامية، عملوا على اسقاط الواعز الديني، والقرار الاسلامي المتماشي مع أحكام الله، ومضت سياساتهم الى ابعد من ذلك، وهو توهين الدين في قلوب المسلمين، بضرب مقدّساتهم، جرأة منهم عليهما، ليس من باب الصدفة، وإنما من باب الترتيب، لمخطط افراغ الأمّة الاسلامية من ثقافتها العقائدية، تسهيلا لركوبهم دنيويا، ومن هان عليه دينه، فقد هان عليه وطنه بالتّأكيد.

عندما قال الله في كتابه: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم قل إنّ هُدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير.)(1) فإنه نبّهنا الى ضرورة أن نتجنب هاتين الطائفتين، من حيث عدم الوقوع في شراكهما، بما يجعلهم يرضون عنا من خلال الاتّباع الذي يريدونه من حكوماتنا وشعوبنا، ونحن نرى اليوم أن بلدا واحدا يعتبر خارج منظومة الرضا الغربي الامريكي الصهيوني وهي ايران الاسلام بينما البقية  – مع بعض الاستثناءات النسبية – يعيشون تحت التبعية.

ولأنّ العقول الاسلامية هي الاقرب للوصول الى مجالات متقدمة من العلوم فإن دول الغرب قد وضعت مخطط استدراج المتفوقين والنوابغ من ابناء أمّتنا للدراسة في تلك البلدان وفتح الافاق لهم وترغيبهم في البقاء والعيش فيها بامتيازات لا يمكن ان يحصلوا عليها في بلدانهم، لكن الوطنيين والملتزمين منهم بدينهم وقيمهم كانوا يرفضون تلك العروض ويعود من يعود منهم الى بلاده ويقتل في ظروف غامضة من يقتل منهم، ويغتال من يغتال منهم عند دخوله في برنامجا وطنيا في بلاده لتطويرها علميا وتقنيا، فظاهرة اغتيال العلماء، ليست بالجديدة على الدّول الغربية الصهيونية، فتاريخها قد افتتح في النصف الثاني من القرن الماضي، وذكر بعض الشخصيات التي طالتها يد الغدر الغربي الصهيوني، يعطينا فكرة على ما يضمره الغرب من حقد على شعوبنا وأمّتنا، فهو واقعا لا يريد لنا أن نصل الى ما توصل علماؤه اليه – واعتقد أن اغلب هؤلاء ذوي اصول مغتربة عنهم- من علوم وتقنيات يراها خطا أحمر لا يجب حتى التفكير في اجتيازه.

من بين علمائنا الذين استهدفوا غدرا:

سميرة موسى: هي أحد علماء الذرة، الذين تم اغتيالهم في الولايات المتحدة الأمريكية، في حادثة مدبرة في عام 1952 ، وقد اغتيلت عقب زيارتها للمفاعل النووي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يدعو للشك، كيف تم اغتيالها بعد زيارتها للمفاعل النووي الأمريكي؟(2)

جمال حمدان: أغتيل في 17 أبريل 1993م) أحد أعلام الجغرافيا أعلام الجغرافيا المصريين، اسمه بالكامل جمال محمود صالح حمدان، من أشهر المفكرين في قائمة اغتيالات الموساد الإسرائيلي، حيث قام رئيس المخابرات الأسبق أمين هويدي بمفاجأة من العيار الثقيل، ذكر فيها الكيفية التي مات بها جمال حمدان، وأكد هويدي أن لديه ما يثبت أن الموساد الإسرائيلي هو الذي قتل حمدان. ومن أشهر كتاباته عن فضح أكاذيب اليهود هو كتاب “اليهود أنثروبولوجيا” الصادر في عام1967(3) .

سمير نجيب: عالم الذرة المصري تاريخ الاغتيال سنة 1967(4)

نبيل القليني: عالم ذرة مصري ( اختفى سنة 1975 لم يعرف عنه شيء بعد ذلك)(5)

علي مصطفى مشرفة: عالم فيزياء نظرية مصري (قتل سنة 1950 )(6)

يحي المشدّ: عالم ذرة مصري، قاد البرنامج النووي العراقي اغتيل في باريس سنة 1980.(7)

لم تقف عمليات اغتيال العلماء عند هؤلاء الشخصيات، بل تواصلت بنسق آخر لا يقل لؤما عما مضى، فبخصوص إيران الاسلامية، تكالبت القوى الإستكبارية الصهيونية على مشاريعها العلمية، وبالأخص منها البرنامج النووي السلمي، الذي كان مصدر انزعاج وقلق كبيرين منهما، فبعد القوانين والقرارات الجائرة التي صدرت من أمريكا، راعية الإرهاب الدولي في العالم، سلكت مخابراتهما مسلك تصفية علماء الذرّة الايرانيين، ونجحت حتى الآن في تنفيذ خمسة عمليات اغتيال، طالت آخرها العالم الشهيد محسن فخري زادة(8)، وبتقنية جديدة في التنفيذ، باستهدافه بسلاح آلي الإطلاق، تم التحكم فيه عن بعد وبالأقمار الصناعية، وقد ثبت تورط الكيان الصهيوني بمعية أمريكا( 9)، ودولة خليجية حصل فيها اجتماع بالخصوص.
ما يمكن قوله أننا كشعوب اسلامية نجد انفسنا في مواجهة آلة استخبارية وقحة عديمة الانسانية لا تخضع لأي قانون، تقوم بمهام قذرة من أجل أن تبقى بلداننا تحت رحمة الغرب الصهيوني، وعملاءه الذين يعيشون بيننا بمسميات سياسية مختلفة، ومواقع حساسة في قلب أجهزتنا في جميع مجالاتها، وما تحتاجه بلداننا اليوم قبل اي وقت مضى، هو ان تتوب شخصياتنا السياسية الى الله، من غلواء تظاهرها بالاستقلال، وهي محكوم فيها حكم العبد المختوم على قبته، بأن تطوي صفحة التبعية والعبودية للغرب، وتتجرأ على مصارحة شعوبها بأخطائها القديمة( تصحيح المسار التاريخي) والحديثة( اعلان المبادئ الوطنية لضمان عدم تكرار العمالة)، والمخاطر المحدقة بها، لتتحمل الشعوب مسؤوليتها، في حسن اختيار الشرفاء والوطنيين حقيقة لاستكمال مسار التنمية الحقيقي، وليس التمنّيات التسكينية لأوجاع شعوبنا المتكاثرة، لم يفت بعد اوان الاصلاح ان وجد له رجال اكفاء شجعان لا شك في وطنيتهم.

 

المراجع

1 – سورة البقرة الآية 120

2 – سميرة موسى  ar.wikipedia.org

3 – جمال حمدان ar.wikipedia.org

4 – سمير نجيب ar.wikipedia.org

5 – نبيل القليني ar.wikipedia.org

6 – علي مصطفى مشرفة ar.wikipedia.org

7 – يحي الشّد ar.wikipedia.org

8 – محسن فخري زادة ar.wikipedia.org

9 – اغتيال محسن فخري زادة: السلاح المستخدم في العملية “يحمل شعار الصناعة العسكرية الإسرائيلية”bbc.com/arabic/world-55120706

 

التعليقات متوقفه