مشروع ترامب للشرق الأوسط فرصة لأثبات ان القرار الدولي ليس قرارا امريكيا…بقلم بسام ابو شريف       

منذ قدوم ترامب موظفا صهيونيا في البيت الأبيض تهدف قرارات ترامب وتحركاته واستراتيجيته وتكتيكه لاثبات أن صاحب القرار في العالم هي الولايات المتحدة ، واعترف علنا بأنه يعمل لصالح اسرائيل والشعب اليهودي ، ويجند كل قراراته واستراتيجيته لخدمة اسرائيل.

وأمس اعترف بأنه بدأ جهوده لخدمة اسرائيل بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي ، والعمل على تطويع كل عملياته في الشرق الاوسط لخدمة اسرائيل في اليمن والخليج ضد ايران وضد سوريا وضد فلسطين ، ولقد اوصل ترامب علاقات واشنطن الى تأزم غير مسبوق مع حلفاء واشنطن الأوروبيين خدمة لأسرائيل، فانسحب من اتفاق المناخ وناصب دول الناتو العداء وراح يهددهم واجبرهم على رفع مشاركتهم المالية .

يكمن المثل الأوضح في ابتزاز حلفاء الولايات المتحدة لحلفائها فقد كان ومازال الموقف الامريكي من الاتفاق النووي مع ايران الذي تمدد في عدائه ليصبح موضوع تركيع ايران وشن الحرب عليها .

لقد بدأ ترامب كما قال هو: التصدي لايران لمصلحة اسرائيل مع الخطوة الأولى ، وهي الانسحاب من الاتفاق الذي وقعه الرئيس أوباما .

ورغم محتولات حلفاء واشنطن الأوروبين أصر ترامب على الأستمرار في موقف المدمر.

واستخدم الانسحاب من الاتفاق كمنصة لأخضاع حلفاء واشنطن و اكراههم على اتباع خطوات افقدتهم ثقة العالم بوعودهم واتفاقاتهم ، فقد هدد بفرض عقوبات على كل بلد وشركة ومؤسسة تخالف مواقف واشنطن.

وعندما وعد الأوروبين التزاما بالاتفاق بتفصيل آلية دفع خارج اطار الدولارهدد ترامب الأوروبيين.

ومنذ اتخاذ ترامب قرار اغتيال القائد قاسم السليماني بدأ يتصرف ترامب حسب سياسة ابتزازية جديدة لحلفائه الأوروبيين واليابان.

فقد راح يمارس الضغوظ لادخالهم في حلف عسكري يعتبر ايران عدوا ويطالبهم بإقامة حلف بحري عسكري للسيطرة على مضيق هرمزفي خطوة عدوانية ضد ايران.

واعلنت اليابان رفضها المشاركة في قوة بحرية معادية لايران وتتردد دول اخرى ، لكن انجلترا وفرنسا وافقتا ، وحاولت فرنسا ان تتخذ خطواتها بشكل لايوحي بأنها منضمة الى تحالف الولايات المتحدة العسكري البحري بل تقوم بإجراءات أحادية الجانب (تحاول تفسيرها لطهران تحايلاً) ، اضافة لذلك يحاول ترامب بتعزيز تحالفه مع تركيا للسكوت على تهويد القدس وتحريك النصرة وداعش ضد سوريا ومنع النقل بين العراق وسوريا ، وذلك مقابل حصة اكبر من نفط وغاز سوريا الذي سرقته واشنطن علناً.

وفي هذا محاولة لابعاد تأثير روسيا عن تركيا ، وتحذير لأوروبا بسبب اتفاق المانيا وروسيا على خط الغاز عبر اوكرانيا.

الصراع العالمي ( أساسه المصالح الاقتصادية ) ، يدور بين قطبين واضحين :

1- قطب اميركا وحلفائها

2- قطب الصين وروسيا وحلفائهما.

ويدور الصراع الأكبر بين القطبين حول اوروبا بمعاهدات واتفاقيات تقرب وتزيد من حجم التبادل التجاري والتعاون التكنولوجي ،وتبرز ايران هنا كميدان لأكبر معركة بين اميركا وحلفائها ، وتمارس واشنطن فيه ابتزازاً وتهديداً كرجال العصابات ، بينما تتبع الصين وروسيا سياسة هادئة تبحث جذريا في المصالح المشتركة ، لذالك دعا بوتين لاجتماع الدول الخمس النووية الى قمة تبحث الوضع الدولي وخطورة تطوراته.

ضمن هذا الصراع العالمي بين الكبار تبرز فرص هامة للقوى الأقل قوة متعثرة ، وهذه الفرص لها مدى بعيد يصل الى حد تحقيق الانتصار رغم الفارق في ميزان القوى ذلك لأن هذه القوى مستهدفة ومظلومة ، وتستند لشعوب لاتتنازل عن حريتها وحقها في ثرواتها وترفض الاذعان لاملاءات العدو، وهنا تبرز فرصة محور المقاومة في الشرق الأوسط .

لقد تنامت قوة محور المقاومة بشكل كبير مما أجبر الولايات المتحدة على كشف أوراقها فهي ترسل للشرق الأوسط معدات وأسلحة متقدمة وخطيرة ، وتستخدم دولاُ شرق أوسطية حقول تجارب لتلك الأسلحة ، وهي ضالعة بعمق في نمط من النشاط العدائي الاستخباري فقد أمر ترامب مديرة السي آي ايه بازالة الغبار عن (ملفات برنامج العمل القديم عندما كانت الحرب الباردة قائمة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة) ، وهذا يعني الشروع في تخطيط عمليات ارهابية تنفذ مباشرة من وكالة المخابرات الأمريكية وعملائها في المنطقة كاضافة للجهد العدواني الأمريكي .

وهذا الأمر أخذ مدى واسعا في التحضير والأعداد ، وأصبحت بعض الخطط جاهزة للتنفيذ ومنها اغتيالات لقيادات في ايران والحشد وحزب الله والجهاد الأسلامي وحماس و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لم يخف ترامب قلقه من ايران في مؤتمره حول صفقة القرن .

فبعد أن اعترف بأن خروج واشنطن من الاتفاق النووي كان الخطوة الأولى في صياغة صفقة القرن ذكر أكثر من مرة ايران نقداً وشتماً وتهديداً ، وكان في هذا يرسل تهديداً لأوروبا التي رفضت صفقة القرن ودعته لحل الدولتين استنادا لقرارات الأمم المتحدة ، ويجري البحث في الضغوظ الاقتصادية التي يمكن فرضها على دول اوروبية اذا لم تؤيد مشروع ترامب في الشرق الأوسط لسحق قضية الشعب الفلسطيني .

الحال في الشرق الأوسط ،هي حال حرب معلنة وحرب غير معلنة فكل المعارك سجال.

الولايات المتحدة تشن حرباً لا هوادة فيها ضد محور المقاومة ، وذلك لحماية اسرائيل واستكمال هيمنتها وهمجية شريكها الامبريالي الصهيوني على ثروات المنطقة ، وهذه الحرب هي البديل الأستراتيجي عن مخطط الصهيونية الذي استخدم داعش والتنظيمات الارهابية لتحطيم دولتي العراق وسوريا ولتقسيم أراضيها .

الحرب الأمريكية تشن بأشكال مختلفة وتستنفر فيها واشنطن قرراتها العسكرية والاسخباراتيه والسياسية والاعلامية ، وبطبيعة الحال قدرات حلفائها وعملائها خاصة عملاءها غير المكشوفين الذين زرعوا في صفوف القيادات العسكرية والأمنية .

أمام هذا الوضع المستمر والمتصاعد يواجه محور المقاومة تحديات هو الأقدر على مواجهتها

فمحور المقاومة بأساليبه النضالية المختلفة ابتداء بحركة الجماهير الغاضبة ، ومرورا بصواريخ “عين الأسد” قاد علو انهاك واشنطن وقواتها وقوات حلفائها ، وعندما نتحدث عن هذه القدرة نتحدث عن استخدام القدرات بمنهج الفريق قاسم سليماني ، وهو منهج يمزج تكتيكات حرب الشعب بالتكتيكات العمليات الخاصة والمدروسة تفصيلا وتكتيكات “حرب الصدمة ” و” تعطيل المركز” ، والتي تحتاج لدراسة ومتابعة دقيقه وتمرين يوازي المعركة نفسها.، وبما ان الجماهير رفعت شعار اخراج القوات الأمريكية من المنطقة.. فان هذا يعني الشروع في ممارسة العمل الثوري من قبل محور المقاومة ضمن المنهج الذي اختطه الفريق قاسم سليماني .

لتكن معارك المحور المقاوم على نطاق واسع لتشتيت قوات العدو ، ولتكن عمليات نوعية تؤدي غرضها من بث الذعر في صفوف الأعداء ، وهذا يتطلب انشاء غرفة اركان موحدة تخطط ونشرف على تنفيذ العمليات ، ولابد من مجلس اعلامي ومجلس سياسي لتنظيم شؤون المعركة على هذه الأصعدة ، كما يجب فتح باب التطوع عالمياً واقليمياً لتحرير القدس ، أما على الصعيد الدولي فإن العمل يجب ان يكثف : –

– مؤتمراسلامي يضم كافة تيارات وعلماء الأمة الاسلامية لرفض كلام ترامب ، ورفض الاعتراف باسرائيل كما دعاها ترامب أمس للقيام بذلك.

– عقد مؤتمر لدول عدم الانحياز .

– عقد مؤتمر للبرلمانات ” اتحاد البرلمانات ” .

– التوجه بشكل خاص للبرلمان الاوروبي والتأكيد على ماجاء في كلمة لوكسمبورغ من دعوة الاتحاد الاوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية .

– جلسة طارئة للجمعية العمومية للأمم المتحدة لتأكيد قراراها السابق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ، واتخاذ خطوات عملية باتجاه حماية الشعب الفلسطيني .

– ترتيب اتصالات مكثفة لعقد مؤتمر دولي على أساس قرارات الشرعية الدولية تحت رعاية اوروبية روسية صينية ، وان أرادت واشنطن الحضور فأهلا وسهلا .

– تنظيم وتحريك التأييد العالمي والشعبي للشعب الفلسطيني ، ورفض الحلول المشبوهة والمرفوضة التي يطرحها ترامب ونتنياهو .

– تحريك الشارع العالمي ، وربط نضالنا بنضال المضطهدين سيعطي نتائج هامة .

– اعطاء جهد خاص لتحريك شارع اميركا اللاتينية وافريقيا وآسيا ، والتعاون الفاعل مع دول تعترف بالدولة الفلسطينية .

– الزج بكوادر مخلصة وجدية وشابة لتحريك الطلبة والنقابات العمالية والمحامين والأطباء والمعلمين في أنحاء العالم ، والدعوة لمقاطعة اسرائيل وترامب .

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه