من يقود السيّارة النووية الايرانية؟…بقلم المحامي محمد احمد الروسان

تسويات سياسية تلفح الجميع، لخلق نظام اقليمي جديد أساسه ايران، وموسكو تصنع معادلة (سوساي) لخلق أنصاف استدارات، حيث ثمة اتصالات سعودية سورية في القناة الروسية، والمنطق السياسي المرتكز الى الحقائق يتموضع: في أنّ العالم قبل الأتفاق النووي مع ايران – أي ما قبل عام 2015 م، ليس هو نفسه بعد ذات الأتفاق وجائحة كورونا المفتعلة والمصنّعة، وهي نتاجات الحروب البيولوجية وهي رأس الدبوس فقط، وهذا العالم وقّع الأتفاق مع ايران واتجه بالأستثمار فيها بالمعنى الأقتصادي، فهو وقّع وثيقة خاصة بانهاء الأرهاب في المنطقة بما فيه داعش ليجعل المنطقة مستقرة، وهذا أمر في منتهى الدقّة، حيث تدرك “اسرائيل” أنّ الأتفاق النووي كان مقابل تنازلات غربية، فلا يمكن لأوروبا أن تقامر باستثمارات ضخمة في منطقة غير مستقرة، فكان الأتفاق مع طهران مقابل تنازل غربي عن بعض الملفات، لقاء العلاقة الجديدة مع ايران والتمهيد للعودة الى العلاقات الطبيعية مع دمشق، وجاءت فترة دونالد ترامب لتخلط الاوراق من جديد بشكل مقصود بايعاز من عميق الدولة الامريكية لتحقيق مزيد ومزيد من التنازلات لمحاولة خلق يالطا جديدة ومختلفة – اشارة الى اتفاقية يالطا التي أنهت الحرب العالمية الثانية وكانت كنتيجة لها. والغرب بات يدرك أنّ ناتج تقسيم المنطقة لن يعزّز من أمن”اسرائيل” في شيء، لذلك صار يتراجع عن الحرب على سورية وفي سورية، حيث أوروبا مترهلة اقتصادياً والمزاج الغربي تغير ازاء سورية، وموسم الأنتخابات على الأبواب في جلّ القارة العجوز. ومع ذلك لا استدارات أمريكية كاملة في المنطقة وخاصةً ازاء الحدث السوري، بل هناك ادارة للأزمة، وما يجري من حراك دبلوماسي وسياسي ومخابراتي واقتصادي يوحي أنّ هناك استدارات أمريكية، بالرغم من وجود تفاهمات سياسية تصل درجة الأتفاق السياسي في قلب الأتفاق النووي لعام 2015 م والعودة اليه بات ضروري للجميع، وبالرغم من طلب مؤسسة راند البحثية الأمريكية، والتي تقدّم استشارات للمؤسسة العسكرية الأمريكية من البنتاغون ومجتمع مخابراته البدء بالمرحلة الأنتقالية في سورية ببقاء الرئيس الأسد وبقيادته واشرافه. اذاً اتفاق سياسي أمريكي ايراني في قلب اتفاق ايران النووي، اتفاق سياسي على اعادة تشكيل المنظومة الأقليمية في المنطقة، فهل نحن عندّ عتبة الحل السياسي في سورية مثلاً؟. وأحسب وأعتقد أنّه ورغم كل ذلك، ما زالت العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي تدخل في حزم جديدة من الأزمات لا حزم حلول لمتاهاتها العميقة في العالم، وخلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الست سنوات، عزّز مجلس الأمن القومي الأمريكي استراتيجية الاحتواء لجهة إضافة عنصر الاستباق، ولم تعد الإدارة الأمريكية تنتظر نشوء المخاطر والتهديدات ثم الشروع في احتوائها وفقاً لاعتبارات الأمر الواقع، وبدلاً عن ذلك فقد دفعت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي باتجاه مفهوم تعبئة القوى والموارد السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية، وتجاوز منظومة القيم الدولية القائمة على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والعمل بشكل استباقي لجهة التعامل بشتى الوسائل والأساليب العسكرية وغير العسكرية مع كل ما تعتقد الإدارة الأمريكية بأنه يشكل خطراً يهدد المصالح الأمريكية. انّ الولايات المتحدة الأمريكية ورغم ما عانته وتعانيه من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية، وقد لا تظهر للشخص العادي غير المتابع لمفاصل تطورات النسق السياسي الأمريكي، الاّ أنّ العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي وبغض النظر ان كانت الأدارة التي تسيّر أعمال وتفاعلات النسق الأمريكي (ديمقراطية أو جمهورية) قد بدأت الشروع في تنفيذ مخطط السيطرة على العالم، غير مهتمة بفكرة التعددية التشاركية في قيادة العالم والحفاظ على التوازنات الأممية. هذا وقد تضمنت مسألة السيطرة على خطوات عملياتية تراوحت من نشر القدرات العسكرية الأمريكية في سائر أنحاء العالم، إضافةً إلى اعتبار خارطة العالم بأنها تمثل المسرح العسكري الذي يتوجب أن يتم تجهيز القوات الأمريكية على أساس اعتبارات احتمالات خوض الحرب في أي مكان منه وأي زمان، واستناداً إلى هذا المفهوم قسّم البنتاغون العالم إلى مناطق عسكرية، بحيث أصبحت كل منطقة إقليمية تقع ضمن نطاق إحدى القيادات العسكرية الأمريكية. وتبع الخطوة السابقة مسألة أمركة الاقتصاد العالمي، وذلك عن طريق استخدام المؤسسات الاقتصادية الدولية الثلاثة الرئيسية: البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، في القيام بإدماج الاقتصادات العالمية ضمن إطار نفوذ الاقتصاد الأمريكي، على النحو الذي يتيح للاقتصاد الأمريكي وضعاً استثنائياً ومزايا اقتصادية دولية استثنائية تعزز القدرة على نقل التضخم والبطالة وانخفاض معدلات النمو وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الكلية السلبية إلى الاقتصادات الأخرى، وبعبارة أوضح: أن يدفع الآخرون خسائر الاقتصاد الأمريكي. كما عملت وتعمل واشنطن على إعادة توجيه المجتمع الدولي، عبر الدفع باتجاه توظيف مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية في عملية إعادة ضبط وتقويم منظومة القيم الدولية، بما يتيح للإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي ممارسة النفوذ على الكيانات الدولية كما لو أنها كيانات خاضعة لسلطة السيادة الأمريكية – انّها الغطرسة الأمريكية والوقاحة السياسية. وصحيح أنّه بعد الحرب الجورجية الروسية في عام 2008 م، لم تحدث المواجهة العسكرية الروسية – الأمريكية، ولكن حدثت مواجهة البروكسي بين روسيا وجورجيا، والأخيرة خاضت حرباً بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كشفت التسريبات والحقائق أن العملية العسكرية التي نفذتها تبليسي قد تم الترتيب لها بواسطة الإدارة الأمريكية ومباركة الرئيس بوش الأبن. فمن سورية وحدثها، الى أوكرانيا ومسألتها، بجانب ما حدث في جورجيا عام 2008 م، فانّ تحليل الوقائع والأحداث وتداعياتها، يشير بوضوح إلى أن عملية إعادة اصطفاف عسكري – أمني دولي ستحدث، وسيكون من أبرز تداعياتها صياغة معادلة جديدة لنظام (الأمن العسكري – الأمني الدولي والإقليمي) ومن أبرز الملامح المتوقعة يمكن الإشارة إلى الآتي: تعديل نظام توازن القوى داخل مجلس الأمن الدولي على النحو الذي ستقف فيه روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية التي ستجد الدعم الواضح من بريطانيا، مع احتمالات أن تعود فرنسا إلى موقفها الاستقلالي السابق داخل مجلس الأمن الدولي، مكونة(فرنسا)ما يمكن أن نسميه القوة الثالثة الدولية داخل المجلس، وذلك بما يتيح للفرنسيين المزيد من هامش حرية الحركة والمناورة داخل المجلس وذلك نكايةً بألمانيا، وهو أمر سيؤدي حدوثه إلى إنهاء التحالف الفرنسي – الأمريكي في مجلس الأمن، والذي سبق أن أسفر عن صدور الكثير من القرارات الجائرة، وعلى وجه الخصوص تلك القرارات المتعلقة بالأزمة الليبية والسورية وأزمة مالي والأزمة اللبنانية وأزمة دارفور وغيرها. فألمانيا أقوى الأقتصاديات الأوروبية حتّى اللحظة، والهدف الان هو كيف يتم اضعاف ألمانيا اقتصاديّاً؟ فجاءت المسألة الأوكرانية كفرصة ذهبية للزج بألمانيا بتفاصيل الحدث الأوكراني، لضمان تغطية اقتصادية كبيرة تضعفه ولأعادة توجيهه من جديد نحو موسكو، والأخيرة وعبر مجتمع مخابراتها الأقتصادية والمالية وضع كافة ما لديه من معلومات وأوراق، على طاولة مجتمع المخابرات الألماني وباللغة الألمانية التي يتقنها الرئيس فلادمير بوتين. أيضاً كما سعت وتسعى أمريكا لتعديل بنود وأجندة العلاقات عبر الأطلنطي، فخلال فترة الحرب الباردة، كانت واشنطن تقوم بدور الحامي والمدافع عن أوروبا في وجه الخطر الشيوعي – السوفيتي – النووي، وبعد انتهاء الحرب الباردة ظلت أمريكا تقوم بدور الشريك العسكري – الأمني المدافع عن استقرار أمن أوروبا، والذي أكد ذلك عملياً بتدخله في أزمة البلقان، إضافةً إلى دور الزعيم العالمي المكلف بنشر وحماية القيم الديمقراطية الليبرالية الغربية. ولكن بعد حرب جورجيا – روسيّا عام 2008م، وبعد الخديعة الغربية لموسكو في ليبيا والتي تعيش مرحلة اللاّدولة، بالرغم من نتائج منتدى الحوار الليبي في سويسرا مؤخراً – مجلس رئاسي جديد ورئيس حكومة جديد، وبعد الحرب الكونية على سورية وما زالت تستعر، وبعد تجليات الحدث الأوكراني وعقابيله عبر ضم القرم لروسيّا عبر استفتاء شعبوي نزيه وعميق أذهل الغرب، وبالرغم من التوافق الأمريكي الأوروبي حتّى اللحظة ازاء كييف وحدثها. والسؤال المطروح الآن وبتجرد: هل سيصمد جدار التفاهم الأوروبي الأمريكي هذا والذي اتخذ خطوات عملية لأطول فترة ممكنة؟ وهل ستدخل العلاقات عبر الأطلنطي، في مواجهة عاصفة الخلافات الأمريكية – الأوروبية لاحقاً، لجهة رغبة بعض الأطراف الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا وألمانيا الوقوف موقف الحياد إزاء ما يجري على خطوط العلاقات الروسية – الأمريكية، ورغبة العديد من الأطراف الأوروبية عدم الاستجابة لطلب الولايات المتحدة المتعلق بملف توسيع حلف الناتو شرقاً، وضم جورجيا وأوكرانيا إلى عضويته، إضافة إلى عدم رغبة الأوروبيين في الاستجابة للطلب الأمريكي المتعلق بتوسيع الاتحاد الأوروبي شرقاً؟ وهل ستنتقل أوروبا من مرحلة الهجوم الى مرحلة الحياد لاحقاً ازاء ما يجري؟ وهل تستطيع أوروبا ابتلاع أوكرانيا اقتصاديّاً؟ ألا تشكل أوكرانيا باقتصادها المتهالك والمنهار قنبلة هيدروجينية في الحضن الأوروبي؟ هناك نقطة ثمينة في المسألة النووية الايرانية واتفاقها لعام 2015 م والذي صدر به قرار من مجلس الامن الدولي، وهي: كما كان التخلي عن الاتفاق النووي بشكل أحادي من الجانب الامريكي ودون مفاوضات أو محادثات، فانّ العودة اليه هي كذلك من الجانب الامريكي ذاته ومفاصل دولته العميقة، ومن جانب الترويكا الاوروبية المنافقة والمبتلعة أمريكياً بالكامل، وانّ التفاوض كمفهوم وعملية بحد ذاته هو شرط وهذا مرفوض. الأمريكي مدرك أنّ ايران ماضية وبثبات في التحلل من التزاماتها وحسب منطوق اتفاق 2015 م دون الخروج منه حتّى اللحظة، وبالتالي أوحت فيما أوحت به الى الأوروبي المبتلع من قبلها في أن يدعوا الى لقاء غير رسمي(خمسة + واحد)مع ايران للتحادث حول الاتفاق، وفي العمق ليكون لقاء بروكسل بمثابة سلّم النزول الأمريكي عن شجرة العقوبات التي صعدت اليها أمريكا في عهد الادارة السابقة بايعاز من عميق الدولة الولاياتية الامريكية. وفي ذات الوقت قام الامريكي عبر وزير خارجيته الجديد أنتوني بلينكين، بابلاغ مجلس الأمن الدولي، أنّه لن يعارض عدم تمديد المنظمة الدولية لعقوباتها على ايران، مع تخفيض ادارته الديمقراطية، لقيود السفر على الدبلوماسيين الايرانيين. كما يدرك الامريكي أنّه أي تأخير أو تباطؤ وتلكؤ في العودة الكاملة لذات الاتفاق ورفع كامل للعقوبات عن ايران، سوف يقود طهران الى مسارات السير بعمق على نهج كوريا الشمالية في انتاج الرؤوس النووية، خاصةً وأن ايران انتجت معدن اليورانيوم بشكل ذاتي، وهو الذي يدخل في صناعة تلك الرؤوس النووية، بجانب تعاظم نسب تخصيب اليورانيوم والمضي قدماً في استراتيجتها النووية الجديدة. فقط: قد تقدّم ايران تنازلات في الهوامش، فيما يتعلق بالتخوفات الامريكية من مدايات صورايخها البالستية، في أن تلتزم ايران مثلاً في عدم انتاج صواريخ بالستية عابرة للقارات، من شأنها أن تصل الى العمق الامريكي، على غرار صواريخ كوريا الشمالية بمدايات تفوق: ستة الاف كيلو متر. وفي ملاحظة على الهامش لعميق الدولة في ايران: واشنطن وعلى مدار خمسين عاماً أو أقل بقليل، أفشلت كل مشاريع تطوير الصواريخ البالستية في الساحات والمساحات العربية، وعلى حكومة ايران، أن لا تقع في نفس الخطأ الاستراتيجي. الايراني محافظ كان أم معتدل، متفقون على ضرورة رفع كل العقوبات أولاً ثم العودة الآمنة وبضمانات أممية ملزمة، لكن بسبب الحمق المفتعل والمصنّع أمريكياً في عهد ترامب، قام الجناح المحافظ في الحكم في ايران والذي يتزعمه الان بشكل واضح المرشد الايراني علي خامئني، قام باجلاس الجناح المعتدل في الكرسي الخلفي للسيّارة النووية الايرانية، وأعطاه باكيت شيبس وعصير زاكي، وجلس في المقدمة، وتولى القيادة باحترافية، مع توزيع الدور مع الراكب الخلفي، وبات هو صاحب القرار الأوحد في الملف النووي، وهو سوف يستعيد كرسي الرئاسة من جديد، بعد أن تم اضعاف معتدل ايران من خلال الانسحاب الامريكي الاحادي من الاتفاق، بشكل مفتعل ومصنّع في عميق الدولة في واشنطن، انّها هدية تلك الدولة في أمريكا لنظيرتها الدولة العميقة في ايران. وفي أول اطلالة صحافية في وقتها، للوزير أنتوني بلينكن بعد الموافقة عليه كوزير خارجية قال: إنّ انسحاب أمريكا من الاتّفاق النووي جعل إيران على بُعد ثلاثة أو أربعة أشهر لإنتاج قنبلة نوويّة، والوصول إلى اتّفاقٍ نوويّ جديد بات يحظى بالأولويّة لإدارته لتمديد السّقف الزّمني للاتّفاق القديم لعام 2015 م.. فوسائل الميديا الأمريكية المختلفة والمتعددة الأطراف، وحليفاتها في الساحات الأوربية والعربية، والمدارة من قبل عميق أدوات الدولة ومفاصلها في واشنطن هناك، بدأت تتحدث وبشكل ملفت للمراقب والمتابع، عن الطّموحات النوويّة الإيرانيّة، وهي التي صارت تقول وبلسان واحد، أنّ ايران سوف تملك قنبلتين نوويتين على الأقل، بالنّظر إلى كميّات اليورانيوم عالية التّخصيب، وإنتاجها معدن اليورانيوم الذي يُشَكِّل عامل مُهم في بناء الرّؤوس النوويّة. يقيناً أن الخلافات الدبلوماسية مستمرة بشأن مسألة احياء الاتفاق النووي مع ايران لعام 2015 م، من زاوية كل طرف من أطراف المعادلة الرئيسية في من يتخذ الخطوة الأولى لأحياء الاتفاق، أمريكا المنسحبة بشكل أحادي وخالفت القانون والمنطق، أم ايران الملتزمة والتي لم تخرج من الاتفاق حتّى اللحظة، رغم تحللها من بعض التزامات اتفاق عام 2015 م، اعمالاً ببنود الاتفاق الاممي الذي أخلت به واشنطن دي سي، ويتيح لأيران التحلل خطوة خطوة. صحيح واقع ومنطق بمفهوم علم التفاوض، تعتبر المشاحنات الدبلوماسية، مقدمة طبيعية لعودة كافة الأطراف الى التزاماتها، حول أي مسألة مختلف عليها، أو لا يوجد حد أدنى للتفاهمات حولها، حول من يقدم مثلاً على الخطوة الأولى هنا في المسألة الايرانية، أمريكا برفع كل العقوبات، أم ايران بالعودة الى التزاماتها التي تحررت منها وبفعل القانون الدولي وبنود الاتفاقية تلك؟ هنا هي العقدة والحبكة. هناك أكثر من اتجاه ومسار ورأي داخل أقسام ومفاصل ادارة جوزيف بايدن، تم خلقها وتخليقها من قبل عميق الدولة الامريكية، بشأن تصحيح الخطيئة(المصنّعة أصلاً من قبل ذات الدولة – تحت عنوان توزيع الأدوار كل أربع سنوات أو ثمان سنوات)التي تم تحميل وزرها للرئيس السابق وادارته حمقاً، في ضرورة عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني، وعمق النقاش يتموضع في عصف ذهني تقني وسياسي واقتصادي وعسكري نقاشاً، العودة إلى الاتفاق الأصلي لعام 2015 م، أو السعي إلى صفقة أكبر تشمل قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وفي كلتا الحالتين، فإن أحد الخيارات المطروحة على الطاولة هو الحصول على نوع من الاتفاق المؤقت الذي يمكن أن يبني الثقة بين الجانبين، بعد انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي يطلق عليه رسميا خطة العمل الشاملة. إنّ الاتفاق المؤقت الذي يسعى اليه اتجاه ما في ادارة بايدن، لن يبدو بالضرورة مثل الاتفاق الأصلي لعام 2015 م، ويسعى الى فتح مفاصل وبنود ذلك الاتفاق الصادر به قرار من مجلس الامن الدولي، إذ ربما يشمل تخفيف عقوبات محدودة على إيران، مقابل وقف طهران لبعض التحركات التي قامت بها منذ انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي، مثل رفع تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20 في المئة مثلاً، إذا كان هذا المسار هو أفضل طريق – الاتفاق المؤقت، أو ما إذا كان يجب اتباع طرق أخرى، ربما تكون أكثر تعقيداً، وقد تتجنب الصفقة الأصلية الموقعة بين إيران والقوى الدولية. انّ مسؤولي الأمن القومي الجديد، هم أكثر ميلاً إلى السعي للتوصل إلى صفقة أشمل وعلى الفور، بدلا من محاولة إحياء نسخة عام 2015 م كما يسعى وزير الخارجية الامريكي أنتوني بلينكين ووليام بيرنز وروبرت مالي، ونجد أنّ منسق شؤون الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الأمن القومي، بريت ماكغورك، هو من بين الأصوات الأكثر تشدداً بشأن إيران، وأن مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، يتخذ ذات الموقف بل وأكثر من ذلك، ومعهم نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكي الحالي ديفيد كوهين على الأغلب. الفريق المدافع عن مسألة العودة السريعة لاتفاق 2015 م، يؤكد بأن الوقت جوهري، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقرر إجراؤها في حزيران القادم، حيث من المرجح أن يكسب السياسيون الإيرانيون الأكثر تشدداً تجاه الولايات المتحدة، تلك الانتخابات على حساب أولئك الذين تفاوضوا على الصفق، وعلى رأسهم وزير الخارجية الايراني الصديق الدكتور جواد ظريف صاحب كتاب مشترك مع الدكتور سيد محمد كاظم سجادبور: الدبلوماسية المتعددة الاطراف، حيث أهدى الدكتور ظريف نسخة بخط يده الى كاتب هذه السطور.

- Advertisement -

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه