نيجيريا: عمليات الخطف المتصاعدة تهدّد بضياع جيل من الطلاب

لم يكن الطفل النيجيري يوسف لادو (7 سنوات) قد تعلم القراءة والكتابة بعد عندما أُغلقت مدرسته تحسبا لهجمات العصابات المسلحة التي تخطف الطلاب بأنحاء شمال غرب نيجيريا على أمل الحصول على فدى تدر عليها ربحا.

وتخلى يوسف حاليا عن حلمه في أن يصبح طبيبا ويتدرب ليصبح فني لحام على الرغم من بنيته الضعيفة.

وقال يوسف لرويترز أواخر الشهر الماضي في الورشة التي التحق للعمل بها في ضواحي عاصمة ولاية كادونا “أتعشم أن أجيد هذا العمل الذي أتعلمه وآمل أن أكون في مهارة رئيسي”.

وتحذر وكالات الإغاثة من أن الارتفاع المثير للقلق في عمليات الخطف بالمدارس، حيث تم استهداف ما لا يقل عن 10 مؤسسات وخُطف زهاء ألف طالب وموظف منذ ديسمبر كانون الأول، يعطل تعليم مئات آلاف الأطفال النيجيريين.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن نحو 1125 مدرسة أُغلقت في أنحاء شمال غرب نيجيريا. وحتى لو أن هناك مدارس مفتوحة فإن أولياء الأمور يخشون من إرسال أطفالهم لها. وتوضح المنظمة أن ما بين 300 ألف و400 ألف طالب في المنطقة تسربوا من التعليم نظرا لانعدام الأمن.

ويقول عيسى السنوسي، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في نيجيريا، “هناك احتمال لضياع جيل كامل نظرا لعدم التعليم”.

وليوسف تسعة أشقاء ليس بينهم أحد في المدارس.

وقال والده لادو جاجيري لرويترز إن الأسرة فرت من قريتها كاوري العام الماضي بعد سلسلة من الهجمات شنتها عصابات إجرامية بما في ذلك عمليات خطف وسرقة ماشية.

وخُطف ابن عم يوسف، البالغ من العمر 19 عاما، أثناء توجهه إلى عمله في مزرعة. وأوضح جاجيري (47 عاما) أن أسرته دفعت للخاطفين مليون نيرة (2400 دولار) لكنهم قتلوه على أي حال.

وتعيش الأسرة حاليا في منزل لأحد الزعماء المحليين في ضواحي مدينة كادونا، على بعد نحو 200 كيلومتر. غير أنه ليس هناك مدارس مجانية في المنطقة التي يعتبرها جاجيري آمنة بشكل معقول.

وقال جاجيري “نريد أن يذهب أطفالنا للمدرسة، لكن ليس هناك معلمون ولا مدرسة، ولا يفعل الأطفال شيئا لأن قُطّاع الطرق يلاحقون الجميع بعيدا”.

حتى قبل الهجمات الأخيرة فإن المدارس الحكومية كانت تكافح لمواكبة النمو السكاني الهائل في شمال نيجيريا الفقير. وتظهر أرقام رسمية لعام 2015 أن أقل من نصف الأطفال في المنطقة يلتحقون بالمدارس الابتدائية الحكومية.

وفاقم المتمردون في الشمال الشرقي المعضلة. فقد صدمت جماعة بوكو حرام المتشددة العالم عندما خطفت أكثر من 200 طالبة من بلدة شيبوك عام 2014.

وقال السنوسي إنه ليس لدى العصابات المسلحة، التي وراء عمليات الخطف في الشمال الغربي، أهداف أيديولوجية واضحة لكنها نجحت في حرمان الأطفال، لا سيما الفتيات من التعليم.

وأضاف أن كثيرا من أولياء الأمور يحجمون بالفعل عن إرسال بناتهم للمدارس لأسباب ثقافية ولأنهن يُعتبرن أهدافا أسهل.

وتقدر يونيسف أن 13.2 مليون طفل خارج المدرسة حاليا في أنحاء نيجيريا، أي أكثر مما في الهند بحجمها الضخم.

وقال بيتر هاوكنز، ممثل يونيسف في نيجيريا، “الوضع ربما يكون قد دخل في أهم منعطف في الوقت الراهن”.

ولم يرد وزير التعليم ولا وزير الدولة لشؤون التعليم على طلبات للتعليق. وقال مفوض التعليم في ولاية كادونا، شيهو عثمان محمد، إنه يعمل على إبقاء المدارس مفتوحة عبر تعزيز الأمن في بعضها ونقل بعضها الآخر.

وقال محمد لرويترز “في كل مرة يحدث فيها خطف… يكون لذلك أثر سلبي على الأطفال في مناطق أخرى بالولاية”، مضيفا أن أولياء الأمور “لا يعرفون من التالي”.

ولا تظهر في الأفق بادرة تُذكر على انحسار الأزمة. كما أن معدل البطالة في نيجيريا يتجاوز 30 في المئة والفرص الاقتصادية محدودة لا سيما في الشمال.

وأمرت ولاية كادونا بإغلاق 13 مدرسة يوم الاثنين بعد أن أغار مسلحون على مدرسة داخلية ليلية، في خامس حادث من نوعه بالولاية هذا العام. وما زال زهاء 150 طالبا من مدرسة بيثيل بابتيست الثانوية في جنوب كادونا في عداد المفقودين.

ورفض حاكم ولاية كادونا ناصر الرفاعي علنا دفع فدى، على الرغم من أن بعض الولايات الأخرى تتفاوض علنا مع عصابات الخطف.

ويقول جاجيري، والد يوسف، إن العصابات أرغمته على هجر مزرعته وتسببت في إفلاسه. لكن أمله كبير بالنسبة لأطفاله.

أضاف جاجيري “سأبذل ما في وسعي من أجل تعليم أطفالي، حتى ولو تعليم اثنين منهم فقط. لأنني لم أتعلم ولا أريدهم أن يكونوا مثلي”.

التعليقات متوقفه