هل هذه مصادفة تاريخية أم ماذا؟

 

بقلم الدكتور بهيج سكاكيني – كاتب وباحث اكاديمي |

في ستينات القرن الماضي قال هنري كيسنجر سيء الصيت والسمعة اللهم الا عند رعاة روكفلر اللذين يتحكمون بمصير البشرية قال ” من يتحكم في الامدادات الغذائية يتحكم بالناس , ومن يتحكم في الطاقة يمكنه التحكم في قارات بأكملها  ومن يتحكم بالمال يمكنه التحكم في العالم”. ولقد سمعنا تصريحات وليس منذ مدة طويلة من الملياردير بيل جيتس “المحب للخير” اقوالا عبر فيها عن رغبته في تقليص عدد سكان العالم “بشكل جذري”.  

 وحتى بدون تعطيل الامدادات الغذائية لن يكون لدى الفقراء في العالم المال لشراء الطعام وسوف يجابهون مرحلة مؤلمة من المجاعة. وسيرى العديد منهم أطفالهم وهم يتضورن جوعا وتتحول أجسادهم الى هياكل عظمية كما نشهدها في اليمن وبعض الدول الافريقية وسيستسلم الكثيرون للموت بسبب المجاعة. هذا في الوقت التي تعمل فيه العديد من الدول الغربية للتخلص من فائض انتاجها من المواد الغذائية برميها في البحار للحفاظ على أسعارها العالمية التي تدر عليها مليارات الدولارات من الارباح.

 والاسباب الحقيقية التي تكمن وراء انتشار المجاعات في العالم هو توحش النظام الراسمالي والعولمة والجشع المتميز للشركات الكبرى والاحتكارات المتعددة الجنسية العابرة للقارات التي تعمل على نهب ثروات بلدان العالم الثالث اذا صح التعبير وأشكال الاستعمار بحلته الجديدة الى جانب الحروب الجائرة التي تخاض في محاولة لتركيع الدول كما هو الحال في اليمن وسوريا وغيرها, وخلق بؤر توتر وصراعات طائفية ومذهبية وعرقية كوسيلة للسيطرة لتأبيد عملية النهب. ولا ننسى ايضا الدور التخريبي والتدميري للصندوق الدولي والعمل على تربية النخب الفاسدة في العديد من الدول النامية والمتخلفة والمستعمرات القديمة. 

والذي يبدو ان المجاعة هي النتيجة الحتمية لما يحدث بالفعل الان نتيجة جائحة الكورونا من حالات إفلاس كثيرة وإرتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة عالميا.  فمكتب العمل الدولي يتوقع أنه وبحلول نهاية عام 2020 الى منتصف عام 2021 أن ما يصل الى نصف القوى العاملة في العالم قد تكون عاطلة عن العمل. ومعظم هؤلاء سيكون في جنوب الكرة الارضية حيت يتواجد ما يقارب من 70% من العمالة ” الغير رسمية” مما يعني عدم وجود شبكات الامان الاجتماعي ولا معاشات تقاعدية ولا إعانات بطالة ولا شيء لمساعدة عائلاتهم.

وفي نفس الوقت يتنبأ برنامج الغذاء العالمي بجائحة مجاعة تكون عواقبها أكثر كارثية بكثير من تلك التي يطلق عليها “جائحة كوفيد -19 “. فقد أفاد برنامج الاغذية العالمي أن 821 مليون شخص في العالم ينامون جوعى كل ليلة, وأن 135 مليون شخص آخرين يواجهون أزمة مستويات الجوع أو ما هو أسوأ. وهذا يعني ببساطة أن 135 مليون شخص على وجه كوكبنا يسيرون نحو حافة المجاعة. ومن المؤكد ان الاعداد تفوق هذا العدد المعطى لانه هنالك اماكن من الصعب الوصول اليها لسبب او لاخر.

ويتوقع برنامج الاغذية العالمي أن يضيف كوفيد- 19  على الارجح 130 مليونا آخرين والذين قد يواجهون المجاعة بحلول نهاية عام 2020 . وهذا يعني أن هنالك 265 مليون شخص على وشك الموت جوعا بحلول نهاية عام 2020 .

والسؤال المشروع الذي نطرحه هنا هل هنالك جهات وراء ما يحدث في محاولة لإعادة ضبط العالم ضمن مؤامرة كونية أم انها مجرد مصادفة تاريخية؟؟؟؟

 

التعليقات متوقفه