هل يلحق نتنياهو بترامب؟…بقلم أحمد صوان

نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن وزير الحرب في الكيان الصهيوني بيني غانتس أن “إسرائيل تتجه إلى انتخابات أخرى يوم 21 آذار من العام المقبل”, وهذا يعني أن التحالف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو قد سقط، لأن غانتس رئيس حزب “أزرق- أبيض” هو الذي ساهم بشكل رئيسي في تمكين نتنياهو من تشكيل “الحكومة” إثر الانتخابات المبكرة الثالثة حين انضم غانتس مع مجموعة تقدر بـ17 عضو كنيست من حزب “أزرق– أبيض” إلى صيغة حكومة ما زالت قائمة, لكن تعصف بينها الخلافات وأبرزها عدم استجابة نتنياهو لاتفاق بين الليكود (نتنياهو) وأزرق- أبيض (غانتس) لوضع ميزانية عن عامي 2020 و2021, بتجاوز عام 2019 لأن “الحكومة” السابقة والتي كان يرأسها نتنياهو أيضاً لم تقم بوضع ميزانية عن ذلك العام.

هذا ما هو معلن بالنسبة للخلافات بين غانتس ونتنياهو, لكن ما هو غير معلن يعد الأخطر ولاسيما من جهة التقصير والعجز إلى حد كبير في عدم تمكن نتنياهو من وضع خطط وبرامج تضع حداً للانتشار الكبير لوباء كورونا شأنه في ذلك شأن دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأميركية, والتي بدورها لم تعد متحدة, بل منقسمة, وبشكل حاد, وهناك من يريد تكريس هذا الانقسام، ومن هنا, يدور نقاش ساخن بين جميع أطراف الساحة “السياسية” الإسرائيلية المؤتلفة, وهي بالأساس لا تتمتع بالديمومة والاستمرار في ظل الانقسامات التي تنخر جسم ورأس هذا الكيان بسبب عدم قدرة أي طرف في الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده إثر ثلاث محاولات مبكرة لانتخابات “الكنيست” وكان آخرها في أيار الماضي.

وبسبب ما طرح من ذرائع وتبريرات حتى لا تدخل “إسرائيل” في انتخابات رابعة في أقل من عام ونصف العام في ظل أزمات متشعبة ومعقدة ولاسيما بالنسبة لنفقات وتكاليف هذه الانتخابات, جاءت هذه الحكومة لتجميل الحالة الإسرائيلية والقفز فوق كل ظروفها القاسية والصعبة, لكن لم ولن تعمر, على اعتبار أن كل القوى والأحزاب السياسية اكتشفت وباتت مقتنعة أن نتنياهو يريد -بما قيل إنها تنازلات من جانبه لبعض الأحزاب بانضمامها لحكومته- أن يغطي على إطالة الأمد ببقائه على رأس “حكومة” بما يسعفه الوقت للمماطلة واستثماره بالخداع والنفاق للهروب من الاتهامات الموجهة إليه والتي قد تسوقه إلى السجن, إذا ما تم رفع الحصانة عنه, أو إذا ترك منصب رئاسة “الحكومة”, وليس بعيداً أو مفاجئاً أن يلحق نتنياهو بترامب كتحصيل حاصل لمن يغلب مصلحته الشخصية في قرارات سياسية عامة سرعان ما تذهب سدى ومن دون طائل أمام الامتحانات المصيرية, فلا شيء يحدث في السياسة بالمصادفة ولا وفق نزوات ورغبات خاصة غير قابلة بأي حال للصمود أمام وقائع وحقائق يصعب القفز فوقها.

فهل يلحق نتنياهو بترامب؟

 

التعليقات متوقفه