Btc roulette

واشنطن تقرأ تراجع “قسد”..وتستنجد بـ “داعش” عبر سيناريو الفارين من السجون…بقلم المهندس ميشيل كلاغاصي

قامت واشنطن بإخراج ونقل العديد من قياديي "داعش" من سجون "قسد" إلى سفارتها في العراق وإلى أماكن أخرى لأهداف وغايات مجهولة

لأنها باتت تحتاج “داعش” أكثر من حاجتها إلى “قسد” , ولأنها تقرأ تراجع تاييد “قسد” واقتراب إنهيارها , وتزايد عدد المقاتلين المنشقين من صفوفها , وتصاعد مشاعر الغضب والنقمة الشعبية تجاهها , ولأنها أصبحت هدفاً للأهالي وللمقاومة السورية , وباتت بحاجة إلى الحماية , ولأنها فشلت في الحفاظ على مبررات تسميتها الأمريكية بـ “قوات سورية الديمقراطية” , وتحولت إلى ميليشياتٍ كردية إنفصالية إرهابية .. بدأت واشنطن تتوجس إضطرارها للإنسحاب من سورية , نتيجة ضعف قدرات “قسد” العسكرية , وهشاشة سيطرتها الأمنية , وبعدم قدرتها على الإحتفاظ ببيئةٍ حاضنة على أساسٍ عرقي إنفصالي يرفضه جميع السوريين , وبصعوبة إستمرار ما تسمي بـ “الإدارة الذاتية” التي فشلت جهود تسويقها في الداخل السوري , وعلى الحدود العراقية والتركية , كما فشلت جهود تسويقها حول العالم , ولأن واشنطن سأمت فساد المسؤولين والقادة الكرد , واهتمامهم بجني الأموال وبيع السلاح , وبممارساتهم الإجرامية الخاصة , الأمر الذي أبعدهم عن جوهر مهامهم في خدمة المصالح والأهداف الأمريكية حتى في السرقة والنهب والتسليح الممنهج , كان لا بد لإدارة بايدن أن تعيد حساباتها بشأنهم , وتعتمد مجدداً على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” , وأن تُخرج “الأمانة” التي وضعتها في سجون “قسد” , لكسر الإستقرار والأمن في سورية والعراق , وتجدد مبررات وجودها على أراضيهما.
فالمصالحات والتسويات التي فتحت لها الدولة السورية أبوابها على مصراعيها , أضعفت هيمنة ورواية “قسد” على المشهد العام , واستطاعت الدولة السورية كسب المعركة الإعلامية , أمام الرواية المعاكسة التي سعى أعداء سورية لتسويقها , وبدأت قوافل العائدين إلى حضن الدولة تتدفق من كافة مناطق الشرق السوري مدناً وبلدات وأرياف , بالإضافة إلى الدور الكبير الذي لعبه بعض زعماء العشائر العربية , في نشر الوعي والنصح ما بين أبنائهم , فكانت المصالحات والتسويات مكرمةً كبيرة من الدولة السورية , حظيت بتقدير العائدين وعوائلهم وأهاليهم.
من خلال التوثيق المستمر لوكالة سانا , فقد قامت واشنطن بإخراج ونقل العديد من قياديي “داعش” من سجون “قسد” إن كان عبر الحوامات أو عبر البر , إلى سفارتها في العراق وإلى أماكن أخرى لأهداف وغايات مجهولة , فيما تكفل الكرد “حراس داعش” بعمليات تهريب بعض الدواعش وعوائلهم مقابل أموال طائلة .. وهنا يطرح السؤال نفسه , هل تواطئت “قسد” في سيناريو العصيان الداعشي داخل سجن الثانوية الصناعية , وشاركت بفعالية في عملية إعادة إطلاقهم , أم فوجئت بما حدث , ووجدت نفسها بمواجهة الفارين حقاً ؟.. وهل تسعى واشنطن للمزيد من الضغوط على الإنفصاليين , وشد أزرهم , ودفعهم إلى المزيد من الممارسات الإجرامية وطرد المكون العربي من مناطق سيطرتهم , أم لتحجيمهم تمهيداً للتخلي عن الورقة الكردية في البازارات القادمة , مع ارتفاع احتمالية التوصل إلى حزمة من الحلول قريباً , من الملف النووي الإيراني إلى الملف الأوكراني , مروراً بالملف السوري واللبناني والليبي واليمني , فيما سيبقى الملف العراقي ( النفط العراقي ) مثار إهتمام الإدارة الأمريكية , ولن تتخلى عنه إلاّ مكرهة , بتضافر جهود الجيش والأجهزة الأمنية وأحزاب وفصائل المقاومة العراقية.
ومن حيث النتيجة , تمت عملية إعادة إحياء التنظيم , وتمت عملية العبث بالأمن والإستقرار على جانبي الحدود السورية والعراقية , وهذا ما تبحث عنه واشنطن , لتبرير استمرار وجودها في العراق , بعد أن ادعت بسحب قواتها العسكرية , واحتفاظها فقط بالمستشارين والموظفين .. كذلك في سورية , بهدف تبرير عدم انسحابها وأقله في الوقت الراهن , فعلى الرغم من عدم إمتلاكها استراتيجيةً واضحة في سورية , وبإعتراف الوزير بلينكن , إلا أنها تسعى للحفاظ على ربط الملف السوري بعشرات الملفات الإقليمية والدولية , التي حرصت على ربطها بعقد مستعصية منذ سنوات , لحين نضوج البازار الكبير مع روسيا والصين , وكلٌ على حدة إن أمكنها ذلك.
ويبقى المشهد – السيناريو , وهروب المئات من عناصر “داعش” , رهن التقييم , وما ستحمله الأيام وربما الأاسابيع القادمة , لكن وعلى جميع الأحوال يبقى تقييم الدولة السورية هو الأهم , كونها صاحبة الأرض , والمسؤولة عن أمن وسلامة مواطنيها , والتي استطاعت فك شيفرة المخطط الصهيو – أمريكي , منذ بداية الحرب على سورية , وفي بيان لوزارة خارجيتها بالأمس , صبت تركيزها على أس الموضوع , وطالبت بـ “إنسحاب القوات الأمريكية من شمال سورية الشرقي , والقوات التركية من شمال سورية الغربي” , واعتبرت أن “ما تقترفه القوات الأمريكية وميليشيات “قسد” أعمالاً ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية” , وطالبت مجلس الأمن بـ “التصدي لمسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين الأبرياء في الشمال والشمال الشرقي من سورية”… فقد قامت القوات الأمريكية وحواماتها , بترويع الأهالي في مدينة الحسكة , وعرضت حياتهم للخطر , وقصفت منشاّت تعليمية وبيوت المدنيين , وتسببت بكارثة نزوحٍ جديدة لأكثر من 1000 عائلة , رغم الظروف الجوية القاسية , تحت عنوان البحث عن الفارين وملاحقتهم.
وعلى المقلب العراقي , يحرص العراقيون على عدم السماح لأي فلولٍ داعشي من تجاوز الحدود العراقية , لمنع واشنطن من إعادة إحيائه والتذرع به لعدم تنفيذ إتفاق الإنسحاب بشكل كامل .. وفي هذا السياق يأتي تحرك الجيش والشرطة العراقية والحشد الشعبي وكافة أحزاب وفصائل المقاومة , بإطلاق العملية تلو العملية لتطهير البلاد من فلول التنظيم الإرهابي , على غرار إطلاق العملية الجديدة من ديالى إلى سامراء وغير مدن ومناطق.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه