وللفلسفة حمير تحمل أسفارها: رد آخر لا بد منه على أبي يعرب المرزوقي…بقلم محمد الرصافي المقداد

لم يعد بإمكان فيلسوف النهضة المرزوقي أن يخفي مدى عجرفة حقده على النظام الاسلامي في ايران، فجلّ ما كتبه ولا يزال يرتئي فيه بصولاته وجولاته، بين أن يسيء له بأي أسلوب تفرّد به وحده، على أمل أن يجمع حوله أحمرة تحمل أسفاره، وتشاطره أوزاره، وبين أن يخلط مخترعات عقله البائس، بما ادّعاه من تحالفات وهمية بين متناقضات لا يمكنها أن تلتقي كما توهّم، حيث لا وجود لها خارجه، أن قد كشف لنا طينة الرجل المتحاملة على إيران، تحاملا يدعونا الى الريبة في كل كلمة كتبها، فبعد أن قرنها بفرنسا عاد ليقرنها بالصهيونية، باذلا جهده في التأكيد على تلك النِّسَبِ، لعله يُقنِع عقولا فيصيبها صدأ ترّهاته، وهيهات أن يقع في خلطه الذي لاط به صفحاته، من به عقل وفهم، ومن ذهب معه إلى ما حدّثته به نفسه، فليتحمّل تبعات ما سيترتب على ذلك من نتائج، لا يمكنها أن تفضي به إلى واقع حقيقي، لا عن ايران ونظامها الاسلامي – رغم أنف المرزوقي- ولا عن فلسطين وقضيتها وحلّها الوحيد العادل، الذي تعمل عليه إيران الاسلامية بمشروعها المقاوم، على تنفيذه مرحلة بعد أخرى، وقد أثبت جدواه على مدى السنوات الفارطة، وتقدّمت فيه بأشواط نحو التحرير.  

عنوان مقاله الجديد: (الإستئناف ونهاية لعبة الشرطي (اسرائيل) ومساعده (إيران) بتاريخ 22/5/21

 قدّم لمتابعيه تحليلا عن حرب غزة الأخيرة التي دامت عشرة أيام، مفاده أنه من الخطأ تصور أن ما حققته المقاومة أهم مما تحقق في المرات السابقة، وتصوّره هذا ناشئ دون شك، من النجاح النوعي الحاصل في أداء فصائل المقاومة، من حيث ردودها المتواصلة، بصليات صواريخ متطوّرة عن المعارك السابقة، قد بلغت مداياتها العمق الاستراتيجي الصهيوني، واعترافه بهذا النجاح سيكلّفه العودة من بعيد في إساءته لإيران، والاعتراف بفضلها على المقاومة الفلسطينية، وهذا دونه بالنسبة إلى قلبه الحاقد وعقله المريض خَرْطُ القَتَادِ (1)

أشار المرزوقي إلى صواريخ المقاومة الفلسطينية، دون أن يفصح عن مصدرها، وهو النظام الإسلامي في إيران كيف وصلت إلى غزة؟ سؤال ليس بمقدور المرزوقي الإجابة عليه، حتى لو عرفه، فشأنه دائما التغاضي على جهود إيران ما قدّمه نظامها، الإجابة يمتلكها بالطبع قادة فصائل المقاومة، ويمتلكها النظام الإسلامي في إيران، وكل تقدّم وتطور في هذا المجال، يجعل المرزوقي أكثر حرجا في التعاطي والتفاعل معه، فلا يجد له أسلوبا غير سحب البساط من نتيجته بما يرضي هوى حقده عليه، وتلك طريقة المنظِّر الفاشل.

ففلسفة المرزوقي في تعاطيه مع القضية الفلسطينية، تركّزت على تعاليه على أهلها، معتقدا نفسه أحد قياداتها، أو أحد منظّري صحوتها، وبينه وبين معرفة خفاياها وأسرارها، بون شاسع من سوء فهمها، فقد كان مرشد الثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي الدّاعي إلى تمكين فلسطينيي الضفة وأراضي 1948 من الاسلحة لمقاومة العدو الصهيوني، وقال: (لهذا فنحن نعتقد أنه ينبغي تسليح الضفة الغربية، تماماً مثل غزة، وعلى الفلسطينيين أن يعملوا على هذا الأمر، لإضعاف الكيان الصهيوني، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.)(2) هذا من ضمن خطاب توجه به الإمام الخامنئي إلى الشعب الإيراني وإلى الأمة الإسلامية، بعد انتصار فصائل المقاومة في غزة، بردع العدو الصهيوني سنة 2014 بما عُرِف بمعركة العصف المأكول والبنيان المرصوص.

ذِكْرُ إيران وإسرائيل على أنهما شرطيان في المنطقة، هو هذيان رجل محموم، أعمى قلبه الحقد على إيران، فلم يعد يبصر من أدائها خيرا، سوى ما وسوس به شيطانه من بهتان عظيم، وقرْنُ بلد اسلامي وبكيان صهيوني بِدْعٌ من زور القول وجمع لنقيضين، واجتماع النقيضين محال عند العقلاء، فكيف حدّثت نفس المرزوقي جمعهما هنا؟ وما الغرض من ورائه؟

المخمّس ادّعى المرزوقي انشاءه من طرف المسلمين – وأيّ مسلمين يقصد؟- لم يبيّن منه سوى ثلاثة أسماء هي: أفغانستان وقطر وتركيا ولم يفصح عن الإثنين الباقيين، لعلهما النظام الوهابي السعودي وباكستان، هذا ضرب من خياله الخاص، يبقى مجرّد رؤيا طوباوية بعيدة عن الحقيقة.

ذكر المرزوقي للمصلح التركي نجم الدين أربكان مع أردوغان، دون تفسير لمحاولته الجريئة في مواجهة سيطرة علمانية العسكر التركي، وماسونية من يحومون حول محفله، يدفعني إلى تذكيره بما قام به، وهو رئيساً للحكومة التركية، سعى خلالها إلى الإنفتاح بقوة على العالم الإسلامي، حتى بدا وكأنه يريد استعادة دور تركيا العثمانية وتاريخها المليء بالدّماء والعدوان، فبدأ ولايته بزيارة إلى كل من ليبيا وإيران، وأعلن عن تشكيل مجموعة الثماني الإسلامية، التي تضم إلى جانب تركيا، أكبر سبع دول إسلامية هي: إيران وباكستان واندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا. وبالتّالي فإنه لم يستثني إيران، على أساس الإدّعاء الصفوي، الذي يطلقه عادة كل من يكره إيران، بعامل ما حجب عنه حقيقتها الإسلامية، ومن ضمن هؤلاء المرزوقي، بل تعامل معها الرجل على أنها إسلامية دون تمييز طائفي، وهذا يحسب له، ويفضح عقلية المرزوقي المغالِطة والإنتقائية المريضة، وأين المرزوقي المشقشق والمتشدّق قولا بلا عمل وادّعاء بلا أثر من رجل تركيا الكبير نجم الدين أربكان.

فهل يستوي الإصلاح ببقاء سفارة العدوّ الصهيوني قائمة الذّات بأنقرة في عهد أربكان وكذلك أردوغان، كأنّها أمر واقع في صلب السياسة التركية؟ فأين هذا من ذاك؟ وأين اسلامية النظام التركي، من العلمانية السائدة في السياسة التركية، انه اسلام خلافة لم يستخلفها نبي ولا شعب، كالأموية والعباسية والأيوبية والعثمانية، وهلمّ جرّا.

ولا اعتقد أن شكره وتمجيده لدولة قطر جاء عفويا، بل هو توجّه عام له وللحركة، يرون فيها رمزية الاخوان باحتضانها للقرضاوي مفتي النّاتو، وقد تكون كلماته عنها مفتاح يدرّ عليه رضا أميرها وحاشيته، وهنا يكون في موقع وعاظ السلاطين وتمسّحهم وتذللهم لنيل جزيل عطاياهم، ومجاله الطائفي ذهب به إلى أفغانستان وتطرف حركة طالبان الوهابية، التي تعدّها أمريكا لتكون خنجرا في خصر النظام الاسلامي في إيران، ولا اعتقد انها قادرة على أن تصبح كذلك مستقبلا فإيران اصبحت قوّة تتحاشاه أمريكا نفسها فما بالك بمن جنّدتهم في صف عدوانها على العالم الاسلامي الحقيقي الفاعل، وليس العالم الاسلامي الوهمي السلبي الذي يراه المرزوقي، اطراؤه لقطر مردوده له وحده ولا نتيجة على أرض الواقع للمسلمين، والتطبيع الذي أكل آماله الخائبة لا يراه عقله القاصر بفلسفة السفسطائيين القدامى، وفيما ايران الاسلامية تصنع الحدث كل يوم وتبني مجد الاسلام وتحقق انتصارات لقضاياه، يبدو ابو يعرب مستاء منها بكتاباته، مثله في هذا كمثل الجرذ الذي تهدد جبلا بإزالته، هل يستويان؟

المراجع

1 – مثلٌ عربيٌّ، دونَهُ خرطُ القتادِ، القتادُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ الشَّوكيِّ، الَّذي لا يُوصَلُ إليهِ إلَّا بعسرٍ ومشقَّةٍ، وخرطُ القتادِ: يعني خرطُ شوكِهِ.

2 – خامنئي يدعو إلى إزالة إسرائيل من الوجود وينادي بتسليح الضفة الغربية مثل غزة ويصف الدعم الغربي لإسرائيل بالوقح https://www.raialyoum.com/index.php/

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه