محسن النابتي: موقف الرئيس من التطبيع “أخلاقي للاستهلاك” وعلينا التنسيق مع الجزائر للحد من التبعية للخليجيين

0
301

الجزائر اكدت حسب تصريحات انه لا قمة عربية على ارضها دون حضور سورية، فهل يمكن للموقف التونسي ان ينسج على المنوال الجزائري والليبي التي من المنتظر افتتاح سفارتها اليوم بدمشق؟

* الجزائر من الدول العربية القلائل التي حافظت على علاقتها عادية مع سوريا وهذا في حد ذاته امتياز جزائري، فالجزائر في احلك فتراتها حافظت على قرارها السيادي ولم تخضع للابتزاز الامريكي والخليجي والصهيوني، ليبيا أقدمت على خطوة مهمة واستراتيجية بالنسبة للبلدين وخاصة وانهما يتعرضان لعدوان تركي سافر فالتنسيق بينهما جد مهم في المعركة المشتركة.

بالنسبة لتونس الموقف في علاقة بسوريا غامض الى حد الان فالرئيس السابق الراحل الباجي قايد السبسي لم يجازف بعودة العلاقات حفاظا على التوافق مع حركة النهضة التي ترفض رفضا قاطعا عودة العلاقات، الرئيس الحالي قيس سعيد وضعت عليه آمال في هذا الموضوع لكن الى حد الآن يتجنب الملف السوري وهذا في حد ذاته مريب.

على كل اعتقد ان الرئيس امام امتحان مهم جدا خاصة وان اعادة العلاقات مع سوريا لم تعد تتطلب جرأة كبيرة لان دول العدوان نفسها فتحت سفاراتها مثل الامارات وحتى السعودية تستعد ودول اخرى، اذن لم يعد قرار اعادة العلاقات يتطلب شجاعة كبيرة، الرئيس عليه ان يعرف ان عودة العلاقات مصلحة تونسية اساسا في مجال الأمن القومي، ونطالب رئيس الجمهورية بالاقدام على هذه الخطوة التي فيها رمزية كبيرة ومؤشر سيادي يمكن البناء عليه في ملفات اخرى اكثر خطورة ودقة في مجال السياسة الخارجية، ولكن تراجع الرئيس على مواقفه في القضية الفلسطينية في تصريحاته الاخيرة مع امير قطر ووزير داخلية السلطة الفلسطينية مؤشر غير جيد بالمرة.

رئيس الجمهورية اكد أكثر من مرة ان “التطبيع” خيانة عظمى، في المقابل شهدنا تسارعا لدى بعض النخب الأكاديمية والفنية وحتى الرياضية في ملاقاة نظرائهم الصهاينة…كيف تفسرون ذلك، ومتى يرى قانون تجريم التطبيع النور؟

* شعار الرئيس شعار اخلاقي وليس سياسي وبالتالي طالما لم يتحول الى موقف سياسي تستتبع عليه اجراءات قانونية تعاقب كل من يتعامل مع كيان العدو الصهيوني سيبقى شعارا للاستهلاك المحلي اكثر منه موقف، قانون تجريم التطبيع لن يرى النور مع الاغلبية البرلمانية الحالية بالعكس ستتفاقم عمليات التطبيع لان التطبيع بالنسبة للادارة الامريكية والكيان الصهيوني احد اهم عوامل نجاح صفقة القرن واحد اهم اهدافها في آن واحد، والأغلبية الحالية في ارتباط بشبكات المصالح الخارجية ووكلائها في الداخل ولن تجازف بالمس بمصالح اللوبيات التي جاءت بها للسلطة.

 سياسة المحاور التي تورطت فيها الديبلوماسية التونسية جعلتها مكبلة..لا موقف من العدوان السعودي على اليمن، صمت عن الغزو التركي لشمال سورية، غض الطرف عن ارسال تركيا جنودا إلى ليبيا، وموقف محتشم من الانتهاكات الصهيونية في فلسطين، هل يمكن لديبلوماسيتنا ان تتعافى وتعاود بزوغها وريادتها؟

* تونس الى حد الآن ولو سياسيا فقط هي جزء من الحلف الاسلامي الذي شكلته السعودية للعدوان على اليمن ولم نسمع موقفا من الرئاسة او الحكومة من هذا العدوان او حتى من استمرار تونس من عدمه في الحلف الاسلامي، أيضا الموقف من نشر تركيا قواتها ومرتزقتها في ليبيا موقف كارثي ناهيك عن الصمت المريب حول احتلال تركيا لجزء من سوريا ولم نسمع ولو اشارة حول الحرب القائمة بين تركيا المعتدية وسوريا التي تدافع عن ارضها وسيادتها، فحتى الموقف العادي والمعتاد للانظمة العربية المطالب باحترام سيادة الدول والدعوة لضبط النفس باتت تونس عاجزة عنه هذه الأيام.

على كل نتمنى أن تتحسن الأمور بعد تشكيل الحكومة ونتمنى على الرئيس أن يغيير ولو جزئيا في السياسة الخارجية التونسية وهذا ممكن فقط يتطلب شيئا من وضوح الرؤية والشجاعة، والمطلوب من تونس مقدور عليه وهو أن تلعب الدبلوماسية دورا نشيطا في حل النزاعات العربية-العربية التي دمرت ما بقي من الأمن القومي العربي، فبامكان تونس أن تطلب ايقاف الحرب على اليمن والطلب في حد ذاته موقف مهم ويحسب لتونس وتتبعه بوساطة لانهاء النزاع ويمكن التنسيق مع الجزائر وعمان وغيرها وتحاول التواصل مع كل أطراف النزاع في اليمن ويمكن أن تقبل وساطة تونس لو تعاملت بحيادية.

في علاقة بليبيا المطلوب التواصل مع الجميع على قاعدة وحدة ليبيا ارضا وشعبا وسيادتها ويمكن لعب دور نشيط مع الجزائر ومصر فكلنا اصحاب مصلحة في استقرار ليبيا وفي عدم وجود اي قوات اجنبية في الاقليم.

سوريا المطلوب اعادة العلاقات الى مجراها الطبيعي لا اكثر ولا اقل وموقف مبدئي حول سيادة سوريا على ارضها ومقاومة اي وجود خارجي غير مشروع وهذا جوهر الشرعية الدولية التي يكررها الرئيس كثيرا هذه الايام.

مغاربيا مطلوب وساطة تونسية بين الجزائر والمغرب والسعي لقمة ثلاثية كمرحلة اولى قبل عقد قمة مغاربية ربما في وقت لاحق بعد تحقيق تطور ايجابي في ليبيا والعمل الجاد على تفعيل الاتفاقيات المغاربية.

فلسطين مطلوب دور تونسي معزز بالموقف الجزائري والسوري واللبناني ودول اخرى رافضة لصفقة القرن يحد من سطوة الخليجيين على قرار القمة العربية ويمنع الانخراط العربي الرسمي والجماعي في صفقة القرن ويعزز الموقف الفلسطيني وهذا يتطلب فيما يتطلب عودة سوريا للجامعة العربية وعلى تونس اعلان دعمها لمبادرة الجزائر في الغرض، كما يمكن لتونس بما تملك من رصيد اخلاقي وتاريخي عند الفلسطينيين أن تسهم في المصالحة الوطنية الفلسطينية وان تدعوا الفصائل لاجتماع في تونس في الغرض، واذا وسعنا أكثر يمكن التحرك سياسيا في المؤتمر الاسلامي فهناك كثير من الدول الداعمة للحق الفلسطيني وكذلك منظمة دول عدم الانحياز والقمة العربية مع دول أمريكا اللاتينية دون ان ننسى الاتحاد الافريقي وفي كل هذه المؤسسات يمكن لتونس دور لعب فعال، لكن الى حد الآن لا مؤشر على خروج الدبلوماسية التونسية من قوقعتها المزمنة وعجزها عن المبادرة وتبعيتها عربيا ودوليا.