التوجه الى الصين……الملاذ من الكورونا وغيرها…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

0

الاستعلاء والاستكبار على الغير من دول ورؤساء ومنظمات اممية كانت وما زالت هي الصفات التي تميز وتسم الادارات الامريكية المتعاقبة وبغض النظر إن كانت ديمقراطية أم جمهورية بالرغم من ان هذه الادارة الحالية لترامب هي الاكثر فجاجة ووقاحة في التعامل مع كل البشرية وأكثر توغلا ووحشية ممن سبقتها من الادارات. وأذكر ان الادارة السابقة لأوباما وفي خطابه ربما الاخير السنوي ” خطاب للامة” كان يعيد ويكرر ويؤكد على ان دول العالم دائما تتجه وتجد ملجأ امينا في امريكا لكل المصائب والكوارث التي تعتيرها وذلك للمكانة المرموقة للولايات المتحدة والتي تحظى بإحترام العالم وعلى انها قائدة العالم “الحر” وان هذه المكانة التي تحظى بها امريكا وقيادتها للعالم هي إرادة ومشيئة الهية.

 

لا نريد الخوض هنا في هذه الادعاءات بمجملها ولكن يكفي ان نشير الى ان مصيبة وكارثة فيروس الكورونا التي يتعرض لها العالم بأجمعه اثبتت وتثبت يوميا أن هذه “المكانة المرموقة” وان الله قد خص الولايات المتحدة “قيادة العالم بإرادة الهية” وعلى ان دول العالم تتراكض لهذه الدولة “الاستثنائية” لانها ملجئها الوحيد في العالم للتخلص من المصائب التي تعاني منها نقول ان كل هذه الادعاءات ما هي الا حبر على ورق ولا تجد على ارض الواقع سوى الكلالم الذي تذروه الرياح بعد ان يتلفظ به.

اليوم لا نرى أن لهذه الدولة الامكانيات الذاتية في القطاع الصحي لمكافحة فيروس الكورونا وهذا ليس تجني أو فبركات فلقد جاء هذا الكلام لاحدى المختصين والذي ادلى بشهادته امام الكونغرس بهذا الشأن. هذه الدولة “العظمى” لا تملك الامكانيات الضرورية لخدمة مواطنيها فكيف لها ان تقدم هذه الخدمات الى دول أخرى سواء الصديقة او الحليفة مثل الدول الاوروبية. إيطاليا طلبت المساعدة من الصين في مكافحة الفيروس وقامت الصين بإرسال الطواقم الطبية المتخصصة الى جانب المعدات والاجهزة اللازمة لمكافحة فيروس كورونا بعدما أثبتت الوسائل التي إتبعتها الصين نجاعتها في الحد من انتشار الفيروس وإحتواءه. وهكذا فعلت الصين بتقديم المساعدات لكل من المانيا وفرنسا وصربيا على الاقل وربما غيرها من البلدان ايضا. والصين لم تضع شروطا مسبقة لتقديم هذه الخدمات المجانية كما تفعل الولايات المتحدة الان مع إيران التي تتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على معونة لمكافحة الفيروس بالاضافة الى فرض مزيد من العقوبات عليها. وتمنعت من تقديم اي دعم لفنزويلا والذي يشكل في رأينا المتواضع جريمة ضد الانسانية يجب ان تحاسب عليها الولايات المتحدة وإدارتها.

وهذه ليست المرة الاولى التي يتكشف جوهر وعفونة هذا النظام الراسمالي الجشع واللانساني واللاخلاقي فحادثة انتشار مرض الايبولا في أفريقيا عام -2014-2013 كان مثالا آخر فبينما ارسلت كوبا الدولة المحاصرة منذ اكثر من 60 عاما من قبل الولايت المتحدة طواقم طبية من حوال 500 طبيب وممرض ومعدات وادوية الى أفرقيا قامت الولايات المتحدة بإرسال مئات من قوات المارينز الى تلك الدول آنذاك.

الصين ستخرج الرابح الاكبر من هذه المعركة ضد الفيروس على المستوى السياسي والاخلاقي والانساني والعلمي والتكنولوجي وفي وضعها الانسان وأمنه الصحي في راس اولوياتها والمعنى هنا ليس فقط الانسان الصيني بل الانسان في كل مكان. وستخرج الولايات المتحدة وإدراتها التي ما زالت تبحث عن شراء حق اكتشاف لقاح للفيروس وإحتكاره لتحقق أرباحا بمليارات الدولارات لها, ستخرج الخاسر الاكبر سواء مع الصديق أو الحليف ولن تعود “المكانة المروقة” الكاذبة ولا “الدولة الاسثنائية” ولا ” قيادة العالم بمشيئه الهية” ولن تكون “الملجأ الامن” لدول العالم في حالة وقوع الكوارث الطبيعية او البيئية.