رسالة من سجينة “كورونا” إلى أهل الحل والعقد “رحمة بالسجناء من هذا الوباء”

0
71

بقلم : مروى الباشا |

بِسْم الله الرحمان الرحيم

من إبنة جلدتكم إلى

-دولة رئيس الجمهورية التونسية السيد “قيس سعيد”

-معالي رئيس الحكومة السيد “الياس الفخفاخ”

-معالي وزيرة العدل السيدة المحترمة “ثريا جريبي”

-معالي وزير الداخلية المحترم “هشام المشيشي ”

-السادة أصحاب المعالي والسعادة من مدير الادارة العامة للسجون والإصلاح،النقابيين والمدافعين الشرسين على حقوق الانسان

الموضوع : تأسيس مؤتمر وطني عاجل لمصالحة وإصلاح مجتمعات السجون زمن الكورونا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد:

أوجه هذه الرسالة للذين يتعاملون مع قضايا الأمة بجدية ويبحثون عن خطوات عملية مؤثّرة، أما الذين يتسلون بقضايا الأمة أو الذين يتاجرون بها فلا حاجة لهم بقراءته، أما الجادون فأقدم لكم هذا الاقتراح السهل الذي لا يكلف شيئا ولا تستطيع قوة في الأرض أن تمنعه وهو كفيل بقلب الأمور رأسا على عقب.

سيدي رئيس الدولة “قيس سعيد” من يتولى هذا المنصب في هذه الظروف وبعد كل ما حدث هذه الفترة يعتبر مقامرا أو ربما إنسانا واثقا من نفسه ومؤمنا بما سوف يقدمه للشعب والوطن.

نعم أنت رجل هذه المرحلة وتعد حالة فريدة من نوعها في دنيا العرب المعاصرين وربما أنك حالة نادرة على مر التاريخ العربي والإسلامي، فإنني لم أعرف في تاريخنا حاكما قد وصل إلى الحكم بدون فئة منظمة يمثلها أو جهة قوية تدعمه.

أنت الرجل الذي اجتمع فيه الجانب الأكاديمي والجانب القانوني بما لهذين الجانبين من أثر في اضعاف الآداء السياسي وخاصة في مراحل تأسيس الدول وإعادة بنائها، وقد وصلت السلطة بقوة وتأييد الجماهير غير المنظمة.

فخامتك إن الخطوة التي أقدمت عليها مؤخرا والتي تزامنت مع ذكرى عيد الاستقلال من خلال إصدار عفو رئاسي لتمتيع 18556 محكوما بالعفو الخاص من بينهم 670 سجينا غادروا السجون،ليست بجديدة على كل من ترأس هذا المنصب، تمنينا لو أن فرصة اللقاء مع ولاة الأمر كانت أكثر منها فرصة للتباحث والتشاور في تأسيس مبادرة وطنية لمصالحة وإصلاح مجتمعات السجون، والعمل على إيجاد حلول جذرية وآنية في زمن الكورونا أصبح مطلبا انسانيا وإفراغ السجون من النزلاء أصحاب القضايا البسيطة أصبح مطلبا شعبيا لا مفر منه كي نحمي أبناء هذا الوطن من تفشي هذا الوباء بينهم، وبالتالي ستكون الكارثة أكبر لأنها سوف تعم حتى العملة والإطارات التي تشتغل في السجون فهم من بني جلدتنا.

أضع لكم أيها السادة بعض الحلول التي كنت قد طرحتها سابقا في مقال بعنوان “مجتمعات السجون بين الإكتظاظ والإنحراف ” وهذه أبرزها:

– أولا : الفصل بين فئات السجناء داخل الزنزانة الواحدة وتقسيمه حسب درجة الجريمة بمعني أدق ، أصحاب القضايا كمشاكل الأراضي والديون في زنزانة واحدة بينما يكون أصحاب الجرائم الخطيرة مثل الإرهاب ، القتل، في زنزانات أخرى وتغيير العمل بأن سجناء الرأي هم من يتمتعون بهذا التقسيم .

– ثانيا: توفير حراسة فردية لكل زنزانة 24/24 لمراقبة الأشخاص بعينهم ممن يكونون ضحية إغتصاب من سياسة الأكثر قوة داخل ذلك القفص أيضا تفادي عمليات الإنتحار خلسة الخ…

– ثالثا: توفير فريق طبي دائم 24/24 ،يسهر على صحة السجين وخاصة منهم ذوى الأمراض المزمنة والذين هم أكثر عرضة لتدهور حالاتهم ، إلى جانب توفير أخصائي تغذية بالمطبخ وإعطائهم نظام غذائي خاص .

– رابعا: توفير هيئة تقوم بمراقبة نظافة السجن مرة فى الأسبوع ، لتفادي الأمراض التي أصبحت منتشرة وبقوة في هذا الوسط من أبرزها الجرب .

– خامسا: يجب إختيار العملة داخل محيط السجون حسب معايير حازمة

– سادسا: توفير دورات تكوينية للعاملين في السجن من المدير إلى حارس البوابة، يعني كل فرد مسؤول من عامل النظافة الى المدير خوض هذه الدورة ليتمكن من التعامل والتواصل السليم مع السجين.

– سابعا: توفير أنشطة ثقافية غير الرياضة والمطالعة كالسهرات الفنية كي لا تتأزم نفسية أصحاب “الربطية” طويلة المدى ويمل ويمكن في بعض الحالات أن تتسبب نفس العوامل التي يعيشها في التفكير في الانتحار .

– ثامنا: تطوير وتوسيع وحدات التكوين ليصبح لنزلاء هذا القفص، ذوى الأحكام طويلة المدى موطن شغل وأن يكون له راتب شهرى بسيط لقضاء حاجاته من سجائر واكل،مثلا تفعيل خدمة العمل المدني في السجون !

– تاسعا: وجب الآن اعادة النظر في مسألة شراء تذاكر حاجيات السجين من طرف أهله ،والتي حددت بمائة دينار كحد أقصى في الأسبوع دون الأخذ بعين الإعتبار النزلاء الذين غيرت إدارة السجون مكان إقامتهم على سبيل المثال من السجن المدني بحربوب إلى السجن المدني بقبلي وهنا يكمن الإشكال عند الكثير من السجناء وأهاليهم وعدم تمكنهم من زيارته الا مرة في الشهر لا كل أسبوع لذا وجب من إدارة السجن إعطاء الحرية لعويل السجين في شراء تذاكر الاكل بالمبلغ الذي يريده أضف إلى ذلك التسريع في إيصال الحوالات البريدية لهم التي لا تصلهم في عدة مناسبات إلا بعد مدة طويلة (أكثر من شهر).

– عاشرا: يجب توفير مكالمة هاتفية لمدة ساعة كاملة مرة في الأسبوع من محمول السجين وعلى حسابه لأهله للإطمئنان عليهم وكذلك معرفته بمحيطه الخارجي.

الحل الأخير والأهم من كل ما سبق هو تغيير أحكام المتهمين بخطية مالية عِوَض السجن إلى جانب توفير مواطن شغل لخريجي السجون حتى لا يجد السجين نفسه مقصيا من المجتمع ،وبالتالي يجد مورد رزقه ولا يضطر الى الانتقام من مجتمعه ويجد نفسه من جديد في محيط الجريمة ،هذا المطلب حتى وإن كان بالنسبة لمن يديرون دواليب الدولة صعب، إلا أن المعادلة نفسها عِوَض بناء السجون يجب بناء المصانع .

 

إذا يا كبار السلطة كنّا نعاني من مسألة “اكتظاظ السجون “لكن مع انتشار “الوباء” فإن افراغ السجون من كل النزلاء أصحاب القضايا البسيطة والتي لا تهدد الأمن القومي هي الأهم وبدون قيد ولا شرط ثم المباشرة الفعلية بالإصلاح الحقيقي بعيدا عن تلك الوعود الإصلاحية التي أكاد أجزم أنها غير مطروحة عبر تسلسل الحكومات و لم يشاهد الناس إلا السير الحثيث بعكسها.

لكنكم اليوم مسؤولون عن كل خطر يهدد هؤلاء النزلاء اذا تسلل هذا الوباء القاتل بينهم ، نعم أنتم سيدي الرئيس وكبار السلطة أمام غضب آلاف العائلات التونسية التي لديها حبيب أو قريب أو ابن وراء القضبان وأقص علكيكم يا أصحاب النفوذ الأمر الذي جاء في الحديث الصحيح : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي سَفَرٍ , ” فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ” , فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ , فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا , فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ , فَجَعَلَتْ) (تَرِفُّ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -) (” فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ , رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا) ……… وقال تعالى: ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا” ………….

لذلك فإنني أناشدكم بأن تسارعوا بالإفراج عنهم،فجميعكم يعرف ما يحدث من كواليس وراء القضبان …ونحن نمرّ هذه الأيام في ظلال هذا الوباء المفزع ويجب أخذ كل التدابير اللازمة والقرارات الحكيمة والرشيدة التي سوف تخفي وراءها مسألة اكتظاظ السجون .

عليكم يا أهل الحل والعقد التعجيل بمبادر وطنية للمصالحة ثم الإصلاح خريجي السجون ونذكر هنا مقولة الفيلسوف الأندلسي علي بن حزم”من تصدر لخدمة العامة،فلابد أن يتصدق ببعض من عرضه على الناس ”

أنتم الآن بين خيارين لا ثالث لهما في زمن انتشار فيروس الكورونا

الأول : تبني مشروع اصلاحي شامل،جاد ينقذ مجتمعات السجون من هذا الوباء ويحافظ عليه وعلى كيانه وحقوقه تنفذه أيد أمينة مخلصة .

الثاني : أن نبقي نماطل ونلهو ونتكاتف حتى تفتك ابنة الحسب والنسب “كورونا” بأبنائنا.

ها نحن اليوم يا سادة سجناء هذه المرحلة في منازلنا المعقمة والتي تتوفر فيها كل سبل العيش الكريم لمقاومة هذا الداء ولكن نظل نفتقر إلى تلك الحرية فما بالك بمن هم في زنازنهم المظلمة،المكتظة،التي تكاد تخلوا من كل مقومات العيش البسيط ! فهل يا سادة هذا الإصلاح يحتاج إلى معجزة ؟؟؟؟؟

وليس لدي ما أقوله إلا التمثل لما قاله شيخ الجبل شبلي الأطرش حيث يقول :

إن راحت كبار القوم راحت صغارها………………..لا جد ما يفدي العزيز ذليل

نصحت وأبلغت الكلام بنصيحتي ………………..وماني لعميان القلوب دليل

أما كلامي اليوم ما به مناصح. …………………نصحي تقدم يوم قال وقيل

يوم غدت مثل البصل روس وأبشت …………………وتقلط اللي من الرجال فسيل

لعبوا بها العميان لا ما تهدمت ………………….راجي عمارة من الرجال ضليل

 

والسلام ………