سقطت أوروبا وأمريكا..ونجحت الصين…بقلم هبا علي أحمد

0
37

أسقطت قضية فيروس كورونا كل المفاهيم و”القيم” الأوروبية التي تلطى خلفها الغرب لعقود طويلة، كما كشفت عن هشاشة الوحدة الأوروبية التي على مايبدو هي وحدة تشمل أيام الرخاء فقط، أما أيام الشدة فتسقط أمامها كل الشعارات الرنانة والتضامن الأوروبي ، بل تترسخ أكثر فكرة الارتباط العميق بالأمريكي والانجرار خلفه، فيما رسخت القضية ذاتها –أي “كورونا”- أهمية الإنسانية وتقديمها على أي حسابات لدى الدول المواجهة دائماً للهيمنة الأمريكية.

في ظل هذه التجاذبات، وجدت إيطاليا نفسها وحيدة بين أقرانها في مكافحة وباء “كورونا” الذي أظهر الوجه الأوروبي الحقيقي، إذ فشلت أوروبا أمام اختبار “كورونا” وظهر تغليب المصالح الطبقية والاقتصادية على أي اعتبارات أخرى، بل تحول الوباء إلى فرصة أوروبية – أمريكية لتصفية حسابات سياسية، والحالة الإيطالية نموذجاً، إذ يرى مراقبون أن انضمام إيطاليا إلى مبادرة “حزام واحد- طريق واحد” الصينية كان من أسباب عدم الإصغاء الأوروبي- الأمريكي للمعاناة الإيطالية، بينما أصغت ألمانيا على سبيل المثال إلى فرنسا في حاجتها للمساعدة لمواجهة الوباء، وهذا يُظهر أن التضامن الأوروبي يبقى حبراً على ورق، كما قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش.

وبينما غلّت الدول الأوروبية يدها عن مساعدة إيطاليا،  مدت كل من روسيا والصين وكوبا يد العون لها ليتفوق بذلك الجانب الإنساني على أي اختلافات، إذ أعلنت روسيا إرسال طائرات محملة بالمساعدات الطبية إلى جانب 100 أخصائي في علم الأوبئة لمكافحة “كورونا” إلى إيطاليا، مع إرسال الصين مساعدات طبية إليها إلى جانب إرسال قطار محمل بالمساعدات الطبية إلى أوروبا، وكذلك أرسلت كوبا لمساعدات مماثلة إلى إيطاليا .

أتت أزمة “كورونا” في إيطاليا ولاسيما بعد إغلاق الحدود الأوروبية بوجهها، لتعمق الشكوك في جدوى الاتحاد الأوروبي الذي يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة، أضيفت لها قضية الوباء والفشل في التعاطي معه، مع كشف ثغرات النظام الصحي الأوروبي، وهذا الواقع يعد بمثابة فرصة أمام الداعين للانفصال عن الاتحاد لتعزيز دعواتهم في المستقبل القريب للعودة للجذور السياسية والثقافية التي تميزهم، كما يرى البعض .

هذه المعطيات من شأنها أن تفرز عن نظام عالمي جديد ما بعد “كورونا”، قائم على تحالفات وتكتلات جديدة تكون ركيزتها وبجدارة الصين وروسيا ودول معهما في مواجهة التسلط الأمريكي، ولاسيما أنه في ظل الظروف الراهنة لايمكن الوثوق بأمريكا كما قال قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى اختلال التوازن الأمريكي المختل أصلاً، مايعني أن كل المحاولات الأمريكية لضبط العالم على زمن الأحادية فشلت فيما يتجه العالم إلى تعددية قطبية ومن أوسع الأبواب، وكل المحاولات الأمريكية لممارسة الضغوط على الصين على وجه الخصوص خابت فيما تعززت مكانة الأخيرة دولياً.

بالمحصلة، “كورونا” أسقطت الهالة الأمريكية كما تحدثت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، ومعها سقط النظام الأوروبي الشكلي الهش، فيما نجحت الصين في أن تكون الملجأ والقدوة ولجميع الدول في مواجهة “كورونا”.