الناطق الرسمي للهيئة العامة للسجون والإصلاح : “إصلاح مجتمع السجون أهم من العفو العام”

0
129

حاورته : مروى الباشا |

في زمن جائحة الكورونا، أصبح النظر إلى أمن مجتمعات السجون أمرا مهما للغاية لحمايتهم من هذا الفيروس المستجد. وللحديث في هذا الموضوع كان “للمحور العربي” حوار مع الناطق الرسمي للهيئة العامة للسجون والإصلاح سفيان مزغيش، الذي عمل سابقا في مجال المحاماة والقضاء إلى جانب كونه أستاذ في القانون، وكان لنا معه الحوار التالي:

 

 المحور العربي: في البدء لو تحدثنا عن أهم الأدوار التي تأسست من أجلها الهيئة العامة للسجون والإصلاح؟

سفيان مزغيش :” هنالك عدة أدوار تأسست من أجلها هذه الهيئة، من بينها الدور الاجتماعي المتمثل في إيواء جميع الأشخاص مسلوبي الحرية بمقتضيات سندات قضائية، بطاقة إيداع بالنسبة للموقوفين أو مضمون حكم للمحكومين . هذا إلى جانب دور الرعاية بما فيه من إقامة، إعاشة، إحاطة صحية، نشاطات ثقافية ترفيهية، مجالات التكوين. إضافة إلى الدور الردعى، إذ لابد من إحترام التراتيب الدولية المنصوص عليها في الدستور والمتفق عليها في العالم، لذا فإن نزلاء السجون مطالبون باحترام كل الضوابط الداخلية، ولتسهيل هذه العملية أكثر قمنا بالتعاون مع العديد من المتدخلين في البرامج الإصلاحية للسجون بإصدار كتيب “دليل السجين” فيه واجبات وحقوق السجين، تم إصداره مؤخرا في ديسمبر من السنة الماضية وهو يسهل العلاقة بين السجين والأعوان . وأهم وظيفة بالنسبة للهيئة العامة للسجون والإصلاح، هي الوظيفة الإصلاحية والتأهيلية وتسهيل عملية إدماج السجين في المجتمع بتضافر عدة جهود والدليل على ذلك تعدد الاختصاصات التكوينية بالسجون”.

 

 المحور العربي : ماذا عن مقاييس تصنيف السجناء داخل الغرف؟

سفيان مزغيش : “هنالك عدة مقاييس نذكر أولها وهي الأهم: *الجنس الفصل بين الرجال والنساء. *الخاصية الثانية حسب السن نحاول قدر الإمكان فصل السجناء المتراوحة أعمارهم بين 18 و 24 سنة عن البقية ونعاملهم معاملة خاصّة. *الوضعية الجزائية: موقوف أو محكوم، باعتبار أن الموقوف مازال يتمتع بدليل براءته حتى تثبت إدانته، بينما المحكومين نهائيا يقع معاملتهم بالتراتيب المنصوص عليها. *نوعية الجريمة : نحاول قدر الإمكان تجنب تواجد المحكومين المبتدئين مع العائدين”.

 

 المحو العربي : برأيكم الحل بناء سجون جديدة أم نص برامج إصلاحية جديدة للحد من ظاهرة اكتظاظ السجون ؟

سفيان مزغيش : ” حسب رأيي لهما نفس الأهمية، فسجوننا ورثناها منذ القدم والعديد منها لا تتوفر فيها المعايير العالمية لبناء السجون لذا قمنا بإعادة تهيئتها إلى جانب بناء سجون جديدة إعتبارا منا أنها جزء من الحل وليس الحل كله لأنه سيقلل من إشكال اكتظاظ السجون والأهم وجود مناخ ملائم للعون ليشتغل في محيط مريح وللسجين عبر توفير فضاءات ترفيهية وورشات تكوين وكذلك لابد أن تراعى في ذلك قاعات الانتظار. هنالك حلول أخرى للعقوبات البديلة، قمنا بإحداث سبعة مكاتب مرافقة “.

 

 المحور العربي : أين قمتم بتركيزها وماهو الدور الذي تقوم به ؟

سفيان مزغيش: ” قمنا بتركيزها في كل من تونس، منوبة، سوسة، المنستير، بنزرت، القيروان، قابس في انتظار تعميم هذه المكاتب على جميع المحاكم وهم ثلة من الإداريين والقضاة والأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين يقومون بحضور جلسات المحاكمة ودورهم بالأساس تكوين، تأطير، مرافقة وتعديل سلوك الذين تم الحكم عليهم ببديل العقوبة للمصلحة العامة من طرف قاضي تنفيذ العقوبات. والعقوبة البديلة تضمن المحاكمة العادلة وتحترم حق كل من المتضرر والمجتمع . وقد برهنت هذه المكاتب على نجاح دورها ونعطى مثلا لأهمية العقوبة للمصلحة العامة في أول مكتب لنا بولاية سوسة تمتع 2001 بعقوبة عمل لفائدة المصلحة العامة ونسبة العودة لا تتجاوز 2٪”.

 

المحور العربي : لو توضح لنا أكثر مشروع السوار الالكتروني ؟

سفيان مزغيش : “السوار الالكتروني هو يعزز قضية البراءة للموقوفين مع عدة تدابير مثل سحب جواز السفر والامتثال للمحاكمة وهذا السوار لا يتمتع به إلا بعض الموقوفين حسب السبب الذي تم من خلاله الاحتفاظ به ولديه ميزات أخرى عدم إيقاف المصالح العائلية أي يمكن الذهاب به للعمل والدراسة ويقع تخصيص موارد الجنح في ورشات التكوين، وهذا المشروع جاهز ننتظر من مجلس نواب الشعب المصادقة عليه “.

 

المحور العربي : ماهو الأفضل إصلاح مجتمعات السجون أو العفو العام ؟

سفيان مزغيش : الإستثمار في المنظومة الإصلاحية أفضل من إطلاق سراح المساجين بمقتضي العفو والسراح الشرطي ! لأن العفو والسراح الشرطي إن لم يقترن بإصلاح المساجين أولا وتأطيرهم لضمان عدم رجوعهم للسجون . إذا التأطير أولا ثم ليس لدينا مشكلة مع العفو أو السراح الشرطي .

 

المحور العربي : ما مدى نسبة رضاكم على البرامج الإصلاحية لصالح مجتمع السجون ؟

سفيان مزغيش :” يمكن أن أكون راضٍ بنسبة كبيرة للبرامج الإصلاحية لكن بنسبة معينة مقارنة بالسنوات الفارطة فقد هيأنا جميع الظروف على مستوى التعليم التاهيل والإصلاح .هنالك تطور كبير جدا عبر تزايد عدد الورشات المعتمدة في السجون وهنالك تنوع في الورشات ( الطبخ ، التعليم،الحلاقة،الخياطة،التطريز، النجارة،الحدادة ، الألمينيوم ..) ووجدنا إقبالا كبيرا من قبل السجناء على هذه الورشات “.

 

المحور العربي : ساهم نزلاء سجونكم في توفير كميات كبيرة من الكمامات لصالح الدولة. كيف يتم الإقبال على هذه الورشات وكيف تقيمون هذا الإنجاز ؟

سفيان مزغيش :”هو إقبال حر بدون غصب ووجدنا تجاوبا كبيرا من السجناء في الإقبال على ورشات الخياطة في هذا الظرف الراهن لأنهم أرادوا إيصال عدة رسائل للمجتمع منها : * مصالحة ذواتهم *مصالحة مع المجتمع *أرادوا أن يبرهنوا على أنهم بصدد استعادة مكانتهم الاجتماعية * أن كل الشرائح الاجتماعية متجندة لتخطي هذه الأزمة حتى من داخل السجون يمكن تقديم مصلحة للشان العام *منح الحياة لأشخاص آخرين عبر انتاج الكمامات.

 

 المحور العربي : ماهي أعلى نسبة انتاج الكمامات في اليوم وفي أي سجن ؟

سفيان مزغيش :” ورشة الخياطة بسجن المرناقية سجلت الرقم القياسي في إنتاج الكمامات بمعدل 1000 كمامة فى اليوم “.

 

 المحور العربي : من المستفيدون بدرجة الأولى ؟

سفيان مزغيش :” هنالك 12 ورشة تم إنتاج حوالي 94.400 ألف كمامة وقائية منها 24.400 ألف كمامة وقع إنتاجها بسجن النساء بمنوبة وهو مخصص حاليا لصناعة الكمامات لوزارة الصحة ، أما ال 70.000 ألف كمامة متبقية فيقع توزيعها على أعوان السجون بصفة أولى ثم المساجين والبقية توزع لصالح وزارة العدل والمحاكم ونعطي أيضا لبعض الوزارات الأخرى”.

 

المحور العربي ” ماهي الإجراءات المتخذة للوقاية من انتشار جائحة الكورونا في السجون ؟

سفيان مزغيش: ” الإجراءات الوقائية كانت استباقية عندما سمعنا بانتشار جائحة الكورونا في الصين قمنا باجتماع حددنا فيه الإجراءات التالية : -إلغاء الزيارات المباشرة مؤقتا والإكتفاء بالزيارة بالحاجز -توفير مقاييس الحرارة عن بعد – توفير الصابون الأخضر بكثافة للمساجين – “الجال” المطهر للأعوان – تقليص القفة من ثلاث مرات في الأسبوع إلى مرة واحدة ويقع تعقيمها قبل تسليمها للسجين – يقع تعقيم فضاءات الزيارة مرتين في اليوم نفس الشيء بالنسبة للفضاءات المشتركة فى السجن – تعقيم الهواتف عند كل استعمال من طرف كل من السجين وزائره -الحرص على ابقاء مسافة أمان متر بين الزائرين في قاعة الانتظار لحماية الكل ركزنا كذلك على الجانب التحسيسي والتوعوي عبر تخصيص جلسات مع المساجين لتوعيتهم بخطورة هذه الجائحة وكيفية الوقاية منها، كذلك كثفنا من التفقدات حيث قمنا ب405ـ زيارة في ظرف لا يقل عن أسبوعين بمعدل كل سجن قمنا بزيارته 8 أو 10 مرات لمراقبة مدى تطبيق الأعوان للإجراءات الوقائية على أرض الواقع. قمنا كذلك باحداث خلية أزمة تعمل 24 /24 ساعة من مهامها التنسيق بين الوحدات السجنية ككل ، قمنا ايضا بتخصيص سبعة مراكز ايداع لقبول المساجين الجدد في كل سجن المرناقية، مرناق ، سوسة، صفاقس، الكاف، قابس وفضاء آخر في أوذة يقضي فيه المحكوم الجديد 14 يوماً مع متابعة يومية من طرف طبيب ثم يقع إلحاقه بالسجن التابع لولايته.

 

 المحور العربي : هل ركزتم أكثر على سجونكم في المناطق الموبوئة ؟

سفيان مزغيش ” الإجراءات الاحتياطية للوقاية من جائحة الكورونا، هي نفسها بكل السجون لكن قمنا أكثر بالحملات التوعوية لأعواننا بالمناطق الموبوئة وكثفنا من التفقدات خاصّة فى الجنوب كقفصة،قبلى،قابس والدليل على ذلك صفر حالة كورونا داخل سجوننا.

 

المحور العربي : هل من الممكن أن نجد مفاتيح الزنازين بأيدى نزلائها فى المستقبل القريب كالتجربة الإصلاحية ببريطانيا ؟

سفيان مزغيش : “بالطبع لا، لأن على السجين الإحساس بسلب الحرية ولابد من ممارسة بعض التراتيب كالخروج للجلسة مكبل اليدين ، حرية التنقل في الدستور وفي القوانين الدولية موجودة لكن في السجون لا يمكن أن نجدها “.

 

 المحور العربي : البرامج الرمضانية المتخذة لنزلاء سجونكم ؟

سفيان مزغيش : “قمنا بتوفير بعض البرامج الثقافية من ألعاب فكرية لتقصير وقت السجين، تحسين الأكلة كمّا وكيفا، تزويد المغازات بالعديد من المنتوجات هذه السنة عكس السنوات القادمة، برمجة ومضات إشهارية تحسيسية لفائدة السجين بالتنسيق مع جمعية أخصائيون في العالم والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، سيقوم من خلالها الممثل التونسي كمال التواتي بتقمص شخصية السجين وسيقع بثها في كل الغرف، ونحن بصدد إنجاز ومضة للأعوان تحفيزا على المهام التي يقومون بها، والأهم من كل ذلك تكثيف التفقدات اليومية برمضان”.