#إلـــــــــــى أين!!.. بالفوضى والإستهتار واللاّمسؤولية ؟؟

0
93

#الناشط_السياسي محمد إبراهمي |

الجانب الصحي واللامسؤولية، ذكرت سابقا بأن النجاح والفشل  في التصدي لكورونا يرتبط اساسا بالوعي واللاوعي.. المشهد الوبائي وبعد تسجيل ” صفر” حالات إصابة بكورونا واستبشار ببداية انخفاض معدل تفشي الفيروس وربما  رفع سقف التطلعات إلى المزيد من تقليص القيود على الحجر الصحي الموجه، ولكن الخطر  بالإغترار  بهذه النتيجة الإيجابية، إذ اننا لم نخرج بعد من الوباء  وهذا لا يعني أن الحرب على الفيروس إنتهت.

و في الحقيقة ان  تسجيل مثل هذا التراجع في عدد الإصابات الجديدة لا يعني الجزم بالقضاء نهائيا على الفيروس كما أنه لا يعني أن بلادنا قد تعافت منه تماما بل هو نجاح مرحلة يجب أن يكون متبوعا بكثير من الحذر واليقظة ومواصلة الالتزام بقواعد التباعد الجسدي .. عواقب عدم الانضباط و اللامسؤولة انكشفت بمجرد الدخول في مرحلة الحجر الصحي الموجه  جراء الفوضى وعدم تطبيق قواعد السلامة العامة للتوقي وعدم الالتزام سوف يجرنا إلى الوراء إلى مربع الحجر الشامل.. كيف لنا ان نتحدث عن المسؤولية والحذر من إنتشار الفيروس بعد مظاهر الإستهتار الذي رأيناه في الشوارع وفي الأسواق وفي مراكز البريد والإكتظاظ في وسائل النقل وهذا من شأنه أن ينسف كل المجهودات السابقة في مكافحة الفيروس وتبعاته الصحية ومخاوف عودة موجة ثانية لكورونا تكون الأشد فتكا من سابقتها، وبالتالي  إذا تواصلت مظاهر اللامبالاة واللامسؤولية ستكون نتيجتها العودة إلى الوراء  جراء الإستهتار بالفيروس الذي يهدد ​العالم​، في حين أن تونس لم تخرج من دائرة الخطر المحدق، ويستوجب رفع حالة الحذر واليقظة وتشديد الإجراءات على الموطنين والتأكيد على مبدأ التباعد الاجتماعي، لأن الإنزلاق نحو المجهول ممكن، ولا يمكن تفاديه إلا بالعودة إلى حالة الإلتزام التي كانت قائمة قبل الحجر الصحي الموجه..

الجانب السياسي، التجاذبات الضيقة والمكايدات السياسية في ظل الأزمة الصحية الراهنة التي تمر بها البلاد أدت إلى إستفحال و تعمق الأزمة السياسية، وإزداد  منسوب الخلافات  المباشرة والتحريضية التي تساهم في إرباك المشهد السياسي  أثناء الحرب على وباء كورونا وتداعياته على البلاد..

لا يزال خطاب الكراهية يخيم على المشهد السياسي في تونس، هذا الخطاب العدواني يلقي بظلاله ويشكل تصعيدا بالغ الخطورة في الاعتماد على الأكاذيب والفبركات والإشاعات والتشويه لإثارة البلبلة وتقسيم المجتمع من خلاله يحاول الفاعلون في  التموقع فيها ضمن حسابات مرتبطة بالتحولات الإقليمية والدولية وبالتالي وجب التصدي لكل النزعات الفوضوية، والقوى العابثة بوحدة الشعب والمصالح العليا للوطن، البلاد غير قادرة على تحمل مثل هذه الازمات والهزات والتقلبات خلال هذه الفترة المفتوحة على كل الاحتمالات في المجالات الصحية والاقتصادية والاجتماعية . فما الحل إذن لردع كل هذه المخاطر وللحفاظ على استقرار تونس وأمنها؟

إن الخروج من المأزق الوبائي والسياسي الذي يهدد امن وإستقرار تونس يتطلب من كل الأطراف الفاعلة في الساحة الوطنية التحلي بالحكمة والرصانة والحوار والتشاور لمعالجة المشاكل القائمة وتجنيب البلاد سيناريوهات  لن تؤدي إِلا إلى مزيد تعكر الأوضاع وتأزمها، فالدعوة للفوضى وخطابات الكراهية في ظل هذه الأزمة الوبائية  التي ألقت بظلالها على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، ستدفعنا الى مالا يحمد عقباه جراء المراهقة السياسية والنفاق السياسي الذي أصبح ظاهرة صوتية وليس أكثر من ذلك، ‏ إنكشفت اقنعتهم و أزمة فيروس كورونا أظهرتهم على حقيقتهم الانتهازية..

في جانب آخر وهو الأهم، منذ أيام أصبحنا ننام ونصحو على حرائق من هنا وهناك حريق الحفصية ثم النفيضة، ثم والأخطر من كل ذلك حريق قطار الفسفاط… أسئلة في غاية الأهمية تطرح نفسها : من يقف وراها ؟ ومن المستفيد؟  وإلى أين بسياسة الأرض المحروقة؟

إدارة إفتعال الأزمات وسياسة الأرض المحروقة هي سلاح الضعفاء والخاسرين  لهذا تلجأ إلى خلق حالة الفوضى لإرباك المشهد وتعطيل الإصلاحات التي تقدم على تنفيذها الحكومة، هؤلاء همهم الوحيد هو مصالحهم الضيقة واستهداف أمن وإستقرار الوطن لفائدة أطراف أخرى تريد الزج بالبلاد في مستنقع الفوضى تقودها قوى الشر.. لابد من التسريع في التصدي لهذه الآفة قبل كورونا لأنه وبكل بساطة لا يمكن معالجة ازمة وسط أزمة ويتطلب حل جذري يقينا التداعيات المتلاحقة على غرار التداعيات الصحية والاضطرابات الاجتماعية وإنعكاساته السلبية يصعب توقعها..

اليوم مسؤوليتنا كبيرة مع أنفسنا ومع هذا الوطن المنكوب بنخبته المتأمرة عليه والتصدي للنزعة الفوضوية واجب على كل نفس وطني ولا تخدم سياسة الأرض المحروقة وسياسة الجذب للوراء سوى اجندات داخلية وخارجية تريد إرباك المشهد السياسي وإستقرار البلاد.. الوطن لايمكن أن يبقى أسيرا للفوضى والفساد والمفسدين ولايمكن أن ندع فئة صغيرة قد تعصف بجهد شعب ومؤسساته باللامسؤولية والإستهتار..

الوطن أمانة بين ايديكم فحافظوا عليه كحفاظكم على انفسكم بل أشد حفظا.. فلا عاش في تونس من خانها..