مختارات

سياسات التجويع الأمريكية لن تجدي مع سورية…بقلم محمد سيد أحمد

مع الساعات الأولى لدخول ما يُسمى “قانون قيصر” حيز التنفيذ نقول لأمريكا: سورية التي لم تكسرها الحرب الإرهابية على مدار السنوات العشر الماضية، والتي قدمت فلذات أكبادها من خيرة شبابها شهداء دفاعاً عن الوطن لا يمكن أن “تركع أو تهزم أو تكسر”، وما لم تستطع الحرب فعله، لن يجدي معه سياسات التجويع والحصار الاقتصادي، فالمواطن الذي واجه النيران بصدر مفتوح، والعائلات التي فقدت بفعل الحرب منازلها وأثاثها وبعض أحبابها وذكريات عمرها لا يمكن أن تتأثر أو تنقلب على الوطن وتكفر به من جراء نقص في الأموال أو شح في طعام أو شراب، خاصة وهو يعلم أن ما دخلنا فيه الآن هو شكل جديد للحرب التي مازالت مستمرة.

فمع انتصارات الجيش العربي السوري المدوية على التنظيمات التكفيرية الإرهابية التي تعمل بالوكالة لدى العدو الأمريكي، قرر الأصيل في هذه الحرب استخدام أساليب جديدة للعدوان على سورية ووجد في ورقة الحصار الاقتصادي التي عرفت “بقانون قيصر” أحد أهم أدوات الحرب الجديدة على سورية واعتقد العدو الأمريكي أن ما لم يستطع تحقيقه عبر الحرب العسكرية يمكن تحقيقه بالحصار الاقتصادي.

الشعب العربي السوري الذي زادت ثقته بقيادته السياسية عبر سنوات الحرب لا يمكن أن يفقد هذه الثقة مع تشديد الحصار الاقتصادي عليه.

بالطبع تعتمد سياسة الحصار الاقتصادي الأمريكي على نظريات عديدة في مجال علم النفس الاجتماعي أو علم نفس الجماهير، وهنا يمكن الإشارة لكتاب عالم النفس الفرنسي الشهير جوستاف لوبون «سيكولوجية الجماهير» والذي حاول من خلاله وضع القواعد التي يمكن أن تؤثر على الجماهير وتوجه حركتها، حيث ركز على الخصائص العامة لها والقانون النفسي لوحدتها الذهنية، وعواطف الجماهير وأخلاقياتها، وأفكار وخيال وآراء وعقائد الجماهير ومحركي الجماهير ووسائل الإقناع التي يمتلكونها، ومحدودية تغير كل من عقائد الجماهير وآرائها، وأخيراً تصنيف الفئات المختلفة من الجماهير ودراستها، ويحاول العدو الأمريكي استخدام القواعد التي طرحها لوبون على الجماهير الشعبية داخل مجتمعاتنا العربية عامة والمجتمع السوري خاصة.

لكن ما يجهله العدو الأمريكي أن هناك شعوباً مقاومة وهذه الشعوب لا يمكن أن تنخدع فيما يصنعه العدو من أزمات ومنها الحصار الاقتصادي بهدف “فرض” إرادته عليها، ومن هذه الشعوب الشعب العربي السوري الذي يمتلك سيكولوجية مقاومة نتيجة وعيه وعقلانيته التي يسعى العدو الأمريكي لتزييفها لكن هيهات أن يحدث ذلك.

ففي الوقت الذي تحرك فيه العدو الأمريكي معتمداً على الحصار الاقتصادي باعتباره أحد الأساليب التي تحرك الجماهير غير الواعية تجاه قيادتها السياسية، كان هناك تحرك مضاد لكشف مؤامرته من القيادة السياسية الوطنية التي تثق فيها جماهيرها ومكاشفتها بالحقيقة وهنا تصنع سيكولوجية المقاومة، ويفشل الحصار الاقتصادي الذي هو ليس بجديد على سورية فقد واجهته على مدار سنوات طويلة حتى قبل الحرب الكونية عليها، لكن هذه المرة يأتي في ظل ظروف أصعب.

ويمكننا أن نأخذ العبرة من الأنموذج الإيراني، أحد أهم النماذج المعبرة عن هزيمة السياسة الأمريكية، فعلى مدار أربعة عقود كاملة من الحصار الاقتصادي لم تنجح الولايات المتحدة في دق إسفين بين القيادة السياسية والشعب الذي يمتلك سيكولوجية المقاومة، كذلك فإن الشعب العربي السوري يتحلى بسيكولوجية المقاومة، التي الحل الأمثل في مواجهة “قانون قيصر” وسياسات التجويع الأمريكية.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

* كاتب من مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق