مصدر من شركة “سارغاز “: الدولة التونسية تتمتّع بعائدات تفوق 500 مليار سنويّا..

أكّد وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي سابقا منجي مرزوق أنه كان ” ضحيّة لحملة من التضليل والتشويه قادتها بعض اللوبيات والشخصيات المؤثرة المنتمية لهذه القطاعات “. ويبدو أن الوقائع تأتي اليوم لتؤكّد ما ذهب إليه الوزير أو ما ذهب إليه البعض من زملائنا الذي كتبوا وتساءلوا في ذلك الوقت : من يعمل على الإطاحة بمنجي مرزوق ولمصلحة من ؟. ويبدو كذلك أن إحالة ملف تجديد الاتفاقية بين شركة ” سارغاز ” وشركة ” Trans-Mediterranean Pipeline ” المتعلقة بنقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر تونس إلى لجنة مكافحة الفساد واحدا من الأسباب التي كانت وراء صعود تلك الحملات التي طالت الوزير.

وتبعا لما قيل  نشرت” espacemanager ” ملخصا لاتصال من مصدر وثيق بالشركة التونسية الإيطالية لخدمة الغاز ( سارغاز ) المسؤولة عن نقل الغاز عبر الأنابيب من الجزائر إلى إيطاليا والذي حرص على توضيح بعض النقاط المهمّة.

وحسب المصدر فإن ” سارغاز ” ومسؤوليها ليس لهم أي ملف لدى هيئة مكافحة الفساد أو أمام القضاء . وأضاف المصدر قائلا : ” لقد عمد البعض إلى تتبّعنا خلال الثورة لدى الهيئة الوطنيّة لتقصّي الحقائق حول الاختلاس والفساد (CNIMC) لكن لم توجّه لنا أيّة تهمة جديّة . وقد يكون بعض الأشخاص غير النزهاء قد اتهموا مرة أخرى مسؤولي شركتنا بالفساد أمام هيئة مكافحة الفساد بطريقة غير مبررة لكن لم يتم ا إثبات أي شيء ضدنا ولم توجّه لنا أيّة تهمة. “.

وفي إجابة لانتقادات بعض الأشخاص الذين يقولون إنهم استغربوا من رؤية الدولة التونسية تتنازل مرة أخرى عن حقها التعاقدي في استعادة الامتياز الذي كان ينبغي أن يعود إليها منذ أكتوبر 2019 لفائدة الشركة الإيطالية ” Trans Tunisian Pipeline Company ” المسجّل في سويسرا (بالرغم من أن طلك كان يمكن أن يكسب الدولة عائدات كبيرة من النقل بالإضافة إلى 5.25٪ من الرسوم والأداءات) فقد أكّد المصدر أن شركة ” سارغاز ” ليس لها ما تخجل منه في هذا الشأن.

وأوضح مصدر ” سارغاز ” المملوكة من قبل المجموعة الإيطالية ( ENI ) والشركة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP ) أنه ليس للشركة أية علاقة بتجديد الاتفاقية المتعلّقة بنقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا عبر تونس المجددة في شهر جوان 2019 بما أن القرار لا يعود إليها ولا دخل لها فيه . وبالفعل فقد تم إمضاء الإتفاق بين الدولة التونسية ومجموعة ” إيني ” الإيطالية.

وقد تم ذلك في إطار الاحترام الكامل للقوانين وفي إطار الشفافية المطلقة بما أن المسألة تم التطرق إليها في مجالس وزارية وفي لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية بمجلس نواب الشعب قبل أن تنال مصادقة المجلس عليها من خلال التصويت في الجلسة العامة.

وحسب مصدر موثوق  فإن هذه التجديد الذي يمتدّ على 10 سنوات بداية من 1 سبتمبر 2019 تمت مناقشته بعمق من قبل الجانب التونسي لأنه مفيد جدا للدولة التونسية. فبالإضافة إلى استفادة الدولة من حوالي 5.25 بالمائة من قيمة الغاز الذي يعبر أرضها من الجزائر نحو إيطاليا بعنوان رسومات وأداءات بما من شأنه أن يدعم خزينة الدولة بما قدره حوالي 500 مليون دينار سنويّا فإن تونس تتمتّع بمبلغ إضافي سنوي قدره 11.5 مليون دينار بعنوان أداء قار.

وأضافت  المصدر أن الاتفاقية تسمح لتونس بالتزوّد لفائدة شركة الكهرباء والغاز بما قدره 4 مليارات من الأمتار المكعّبة من الغاز الطبيعي وهو ما يمثّل حوالي 65 بالمائة من استهلاكنا الوطني من هذه المادة المهمّة.

أما في ما يتعلّق بالانتقادات التي يستغرب أصحابها لماذا لم تتم دعوة شركات أجنبية أخرى للمشاركة في عرض تجديد الاتفاقية المذكورة قال مصدرنا إن شركة ” سارغاز ” مملوكة في الجزء الأكبر منها من قبل مجموعة ” إيني ” الإيطالية وإن مهمتها إيصال الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر الأراضي التونسية .

وأوضح المصدر أن أنبوب الغاز الذي يصل الجزائر بإيطاليا يبلغ 1200 كلم تقريبا وهو يعبر ثلاثة بلدان وهي الجزائر ( 600 كلم ) وتونس ( 370 كلم ) وإيطاليا حيث ينتهي في صقليّة مرورا بالبحر الأبيض المتوسط ( 155 كلم ).

وبما أن كميات الغاز كلّها تصدّر إلى إيطاليا في هذا الإطار وأن ” سارغاز ” ممكلوكة في معظمها من قبل الإيطاليين ( حوالي 65 بالمائة ) فإنه من الطبيعي أن لا يهمّ هذا المشروع إلا الإيطاليين. وذكّر المصدر بأن هذه الاتفاقية يتم تجديدها للمرة الثالثة بعد سنتي 1977 و 1991.

وبالرغم من هذه التوضيحات حول وضعية ” سارغاز ” يبقى الغموض سائدا حول الأسباب التي جعلت الدولة التونسية تتخلّى لعشر سنوات أخرى عن حقّها التعاقدي في نقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر أراضيها الذي كان من المفروض أن يعود إليها منذ شهر أكتوبر 2019 وأن يعود عليها بمنافع مالية أكبر بعنوان حق المرور إضافة إلى الأداء المعروف المقدّر بنحو 5.25 بالمائة .

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه