الرئيسية / اسلاميات / فكر وحضارة / تدبّر طالب التيسير في فضاء القرآن الكريم: تدبر في سورة البروج

تدبّر طالب التيسير في فضاء القرآن الكريم: تدبر في سورة البروج

بقلم: د.نعمان المغربي: (باحث في علوم الأديان المقارنة – جامعة الزيتونة)

 

§       موضوع السورة:

تخليد ﴿الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، يوم العاشر المُحَرَّميّ، الذي وُعِدت به الشمس المحمدية حتى يستمرّ بناء سماء الولاية الأحمديّة وتوسّعها: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ، (سورة الذاريات، 47)

 

§       مقولات السورة:

1.   «السّماء»: الدورة الرسالية المحمدية. الظهور التاريخي المحمدي في تكاملاته.

2.   «البُرْجُ»: الأمَدُ المحمدي الواحد في تبلوره المناسب لتطوّر العقل الإنساني.

الأبراج في السماء المحمدية: اثني عشر، وتستمد سائل انفطامها وترابطها من النور الزهراوي.

3.   الثمودية

راجع: تدبر قي سورة الإسراء.

4.   الفِرعونية

 

  • ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ: أقسم بالدورة الرسالية المحمدية، ذات البروج الإثني عشر عليهم السلام.

يحتوي «البُرْج» على منازل، و«البُرْج» الواحد، عليه السلام، يُبدي أنوار الشمس المحمدية على مُكْثٍ…

  • ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: أقسم بعَظَمة يوم كربلاء. فقد وعد به السِّراج المنير، الوهّاج، حتى يتم نور الإنسانية، ولو كره الثموديون والفراعنة.
  • ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ: أقسم بشاهد ذلك اليومِ، البُرْجِ الثالثِ في البروج الإثني عشر، سيدنا الحسين عليه السلام؛ والمشهود: هم صحابة الإمام في ذلك اليوم من أيام الله..

«الشاهد»، هو الإمام الوريث: ﴿أَفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ [محمد] وَيَتلوهُ شاهِدٌ مِنهُ(سورة هود، الآية 17).

«الشهيد»، بالمعنى الأرَانيّ للشاهد، فهم مترادفان تقريبًا: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(سورة ق، الآية 21): « السائق» هو صاحب السَّوْق، الرسول الذي يُدبّر الدورة الرسالية، و«الشهيد» هو الذي يرِثُه مِنْ آلِهِ في القيمومة على المَوَالي ﴿وَإِنّي خِفتُ المَوالِيَ مِن وَرائي (…)  فَهَب لي مِن لَدُنكَ وَلِيًّا(سورة مريم، الآية 5).

  • ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ: حَفر سيدنا الحسين عليه السلام أخدودًا لكي يُدَافِع عن نفسه، وعن صحابته، وأهل بيْته (ومنهم البُرْج زين العابدين)، ووضع فيه النيران، لمزيد الإعداد الدفاعيِّ.. فقال له قائد الجيش الأموي بالعراق، كلامًا لا يليق بسيدنا الحسين، في تلك النار، فهدده الإمام بأن تلك النار إنما هي مقدمة لهم باتجاه النار الكبرى، جهنم، إنْ لم يتوبوا لحْظتها. ﴿النَّارِ ذَات الوَقُودِ وهي في الحقيقة- فعلا- من نار جهنم التي سيصلونها: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ(سورة العنكبوت، الآية 54).
  • ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ،وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ: كانوا يعلمون علم اليقين أنهم يقاتلون أعظم الناس في العالم آنئذ: الإمام الحسين وزين العابدين وأهلُهُمَا وصحابتهما، وأنّ الحق معهم لا مع الطاغية.
  • ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ: إنهم ناقمون عليهم لأنهم يريدون «دولة كريمة» (=عزيزة)، «تُعِزُّ الإسلام وأهله»، لأنها تنبني على الكتاب الإلهي الحكيم، العادل، «وتذل بها النفاق وأهْله» لأنها «حميدة» لأنها تنتسب إلى حِكمة الأحْمَد في العالمين (ص).
  • ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّـهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: وما قيمة مُلك يزيد، المجازي غير الحقيقي، وهو مخلوق لله تعالى، وشهيد على أعماله القبيحة؟
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ: لقد عَذّبوا أطهر مَنْ في الأرض آنئذ 3 أيام بلياليها، ثم بَعْد ذلك في رحلة الأسر إلى دمشق فعواصم الوطن الإسلامي آنئذ، تجويعا وتعطيشا، وكَسْرًا للأعضاء (الأيدي، والأصابع، والسيقان، والأعين)، وتقتيلاً فظيعًا (مِنْ أسفل الجسد إلى أعلاه، وتهشيمًا للرؤوس…)، وترويعًا للأطفال والنساء، وغَصْبًا للحلي والمَتَاع، وجَلْدًا ووضعًا للأغلال على طريق المشي حُفَاةً إلى دمشق، عاصمة الإجرام آنئذ (قبل أن تبدأ تحريرها السيدة الزّينب[1])… كان بإمكانهم أن يتوبوا لأن الإمام وَعَظَهُمْ، ووَصَلَ مضمونُ رسالته إليهم، ولكنّهم أصروا ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10)(سورة نوح).
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ. يقول الإمام الحسين: «والله إني فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي».
  • ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ: في الانتقام الناجز، مِنْ كل مَنْ حرموا البشرية مِن ﴿نَاقَة محمد (ص)، من الذين قتلوا بوحشية أصحاب ﴿اليَوْمِ المَوْعُودِ، وأبرزهم: الوليّ الأنيق: الحسين.
  • ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ: هو قادرٌ على إعادة تأسيس الأمة المحمدية بواسطة الاستشهاد الحسيني: «حسين مني، وأنا مِن حسين». فكما كان الحسين نابعًا من الرسالة المحمدية، فإن استشهاد الحسين هو الذي جعل للسماء النبوية المحمدية تُصبح أكثر أرانيّة و«أناقة»؛ وقابلة للبقاء، وأبعد نهائيا عن التحريف. [راجع: المغربي (نعمان)، «المَساق الحسيني»، مجلة العقيدة، نوفمبر 2019].
  • ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ: الغُفران هو الملأ، إذ يملأ الأرض عَدْلا ووِدًّا بين الناس، بعد أن امتلأت ظلما وأحقادًا.
  • ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُالعرش» هو النظام السياسي. والنظام السياسي المجيد هو «الدولة الكريمة» التي سيقيمها البُرج الثاني عشر باسم السماء النبوية المحمدية: «اللهم إننا نسألك دولة كريمة» تتجسد فيها: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ.
  • ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ: التفصيل كان بثورة الحسين، استمرارًا للمشروع الحَسَني العظيم.
  • ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ:فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ؟: كانت سوريا الأموية ورديفتها مِصْر عَمْرٍو بن العاص، جنديّين في «الاستخفاف» الأموي، وريثتيْن للفرعونية المصرية والثمودية السورية (في انتظار أن تنتصر العرفانيتان السورية والمصرية على الفرعونية والثمودية)، (وليس مؤمنيها) ضمن «التجنّد» الأموي ضد مشروع الشاهد الحسيني، العَدَالي.
  • ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ.
  • ﴿وَاللَّـهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ،بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ: الشمس المحمدية وأبراجها، هما «القرآنُ العملي»، القرآن مطبّقا: ﴿قُرْآنٌ مَجِيدٌ. وأفعالهم التاريخية، الحافظة للدين الإلهي وللإنسانية، تبقى دائما في سجل إلهي ذهبي: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ. كانت وكذلك أفعال المقتدين بهم.

كان معاوية ويزيد يريدان تحطيم الإسلام، وتمزيق القرآن الكريم وإخراج المسلمين من الإسلام، ولكن بهذا اليومِ ﴿الْمَوْعُودِ كانت معجزة الإسلام: « الإسلام محمدي الوجود، علوي الصمود، حَسَنِي-حسيني البقاء».

************************************

[1] « الزّينب»: «شجر حسن المنظر، طيب الرائحة» (ابن منظور).

شاهد أيضاً

الشجاعة وأمة الضياع!!؟

لم تقم مدارس هذه الأمة التي تسمونها (الأمة العربية) بتعليم أبناءها إلا الضياع. فحين تقوم …