الحرس الثوري الإيراني عقدة الإستكبار والصهيونية…بقلم محمد الرصافي المقداد

الحرس الثوري الإيراني عقدة الإستكبار والصهيونية…بقلم محمد الرصافي المقداد

لن تتوقف دول الغرب عن دعاويها المضللة للرأي العام العالمي – بدبلوماسيتهم الخبيثة وادّعاءاتهم الكاذبة – فقد وقفنا على مزيد من بهتانها، بمنطقهم المتعالي المتبجّح، كأنما أفردهم الله وميّزهم على بقية خلقه، ومع أن المطّلعين من وُعاة شعوب العالم يدركون جيّدا، أن ما تسوّقه دول الغرب للعالم، ليس سوى ادّعاءات باطلة لا أساس لها من الصحّة، فطالما جاءت هذه الدول بأفكار ونظريات وقرارات ملغومة، لم تكُن يوما في صالح بقية شعوب العالم، ما إن استلمتها شعوبنا الإسلامية كخطط تنمية وبرامج تثقيفية، حتى انفجرت بكل مضرّة ومفسدة، ولم تجني منها سوى المسخ والتغريب.

دول الغرب الإستعمارية لم تتركنا نعيش في بلداننا بحريّة، حتى بعد أن غادرتنا جيوشها، فقد تركت لنا في كل بلد عملاء وأتباع وأنصار، لا يزالون يعملون بأشكال وطرق مختلفة، من أجل ان تبقى دولنا تحت رحمتهم، نعيش بلا هويّة أصيلة، ولا هدف حقيقي يمكن بلوغه، شعوبا كالسوائم ترعى أرضا جدباء لا نبت يفيد ولا زرعا حصيد، كل ما يبديه هذا الغرب لنا من اعمال، ما يوافق سياساته المتعالية علينا، ويجبرنا في أغلب الأحيان على التقيّد بها.

منذ أكثر من 45 سنة استُهْدِفت مؤسسات النظام الإسلامي في ايران، فلا يكاد يمرّ يوم دون أن تتعرض مؤسسة أو شخصية إيرانية إلى تصنيف مشوّه لا يمُتّ إليها بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، وتلك الحملات المعادية التي ما فنتئت تطلقها دول ودوائر الغرب، هدفها التأثير السّلبي على واقع ايران الداخلي والخارجي، في محاولات يائسة ومتكرّرة لتغييره، على أمل أن ترجع إيران كما كانت عميلا تابعها للغرب والصهيونية، ولنا أن نتساءل اليوم هل نجح الغرب في أعماله العدوانية السافرة؟ كل ما في الأمر أنّ تأثيرها على واقع إيران ونجاحاتها كتأثير زوبعة في فنجان حقده وبغضه، وسعيه المحموم من أجل تشويه مؤسسات أو شخصيات إيران، وتقديمها للعالم على خلاف حقيقتها ومبادئها.

محاولات دول الغرب البائسة – وعادة ما تقف زعيمتهم أمريكا وراءها- تهدف إلى صرف إيران عن أهدافها الأساسية، وفي مقدّمتها تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وتصنيف كندا مؤسسة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، جاء تبعا لسياسة عدوانية سابقة، قامت بتصنيفه أمريكا على عهد الرئيس (دونالد ترامب) أفريل 2019 (1)، فكندا أكّدت بصورة قاطعة على تبعيّة عمياء للسياسة الخارجية الأمريكية، شأنها في ذلك ألمانيا التي تسعى حكومتها الاتحادية، إلى طرح ملفّ التصنيف تأسّيا بالقرار الأمريكي، ويبدو أن ال 27 دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، سيكونون أمام خيار صعب، خصوصا بعد التحذير الحكومي الإيراني من مغبّة القيام بذلك(2)، خصوصا وأنّ جميع دول العالم تعلم يقينا، أنّ الحرس الثوري جهاز عسكري وطني عقائدي وغير إرهابي، رديف قويّ للجيش الإيراني، عيبه الوحيد بأعين ساسة الغرب، أنّه حامل مشروع إزالة الكيان الصهيوني، مشروع الهيمنة الغربية على الأمّة الإسلامية، انطلاقا من أرض فلسطين المحتلة.

القرار الكندي الخاطئ لاقى تنديدا شديد اللهجة من الحكومة الإيرانية، فقد اعتبر المتحدث باسم خارجيتها (ناصر كنعاني) (أنه غير مدروس للحكومة الكندية، وعمل معاد يتعارض والقوانين والأعراف الدولية المعترف بها، على قاعدة تكافؤ السيادات، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مصداق للتطاول على السيادة الوطنية الايرانية. واضاف: إن هذه الخطوة غير المسؤولة والاستفزازية، تأتي استمرارا للمسار الخاطئ الذي سلكته الحكومة الكندية على مدى العقد الأخير، وجاء متأثرا بالجناح المنادي للحرب، والمنتهكين الحقيقيين لحقوق الانسان، والمؤسسين الرئيسيين للإرهاب.

وأكد كنعاني: إنّ الحرس الثوري الإسلامي هو مؤسسة سيادية، نابعة من الشعب الإيراني، وتمتلك هوية رسمية وقانونية، منبثقة من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو يتولى مواكبة لسائر أركان القوات المسلحة، مسؤولية حماية الأمن القومي وحدود البلاد، وكذلك رافد الأمن والإستقرار في المنطقة، عن طريق التصدي لظاهرة الإرهاب المقيتة.

وتابع كنعاني: إن الإجراء المقرف للحكومة الكندية ضد الحرس الثوري، ليس له أثر على انتاج القوة المشروعة والرادعة، وزيادة مستوى ونطاق اقتدار هذه القوة، الباعثة على الفخر والنابعة من الشعب الإيراني. إن الجمهورية الاسلامية الإيرانية تحتفظ بحقوقها في الرد الملائم، تجاه هذا الإجراء المغاير للقانون الدولي، والمناهض لإيران شعبا وحكومة.(3)

إن كانت أمريكا وكندا وبعض الدول الغربية الأخرى، قد تجاهلت الدور الكبير والمؤثر الذي قام به الحرس الثوري الإيراني في مجال مكافحة الإرهاب التكفيري، وهو مشروع غربي أوجدته دوله بمساعدة تركيا، على قاعدة أنها أرض تجميع الإرهاب وإرساله عبر حدودها الجنوبية إلى سوريا والعراق ليهلك الحرث والنسل، ويعيث في الأرض فسادا، ويزيدها تخلّفا وتشويها للإسلام، في أحكامه وعقائده الصحيحة، ويهدّد المنطقة بأسوأ كيان إرهابي حصل في التاريخ، ولولا تدخل الحرس الثوري في العراق وسوريا، بقيادة الشهيد قاسم سليماني ورفاقه الشهداء، لقامت داعش الإرهابية، ولكانت الصورة المقيتة السيئة لمنهج فوضوي متطرّف أرادت دول الغرب تثبيتها هناك، زيادة على الإساءات المتكررة التي تأتي من الغرب المعادي للإسلام ورموزه المقدّسة.

ولما كان هذا الجهاز عقبة في وجه مؤامرات الدول الغربية بزعامة شيطانتهم أمريكا، فإن من ألاعيبهم الإعلامية والسياسية، استعمال المكر والدهاء وخبث الإدّعاءات الباطلة، في تشويه جناح عسكري ثوري نظامي، أثبت قوّته واقتداره، خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب والنجاح فيه، ومن باب فشل دول الغرب في مشاريعه الهدّامة في المنطقة، بوقوف الحرس الثوري لها بالمرصاد، جاء تصنيفهم الكاذب الذي لن يصدّقه أحد من العالم حتى شعوبهم، بالأمس مكروا وقاطعوا إيران لكنهم بعد ذلك رجعوا منكّسي رؤوسهم يطلبون المعذرة، وكما سقطت مؤامراتهم القديمة سوف تسقط الجديدة كما يسقط كل إفك مبين، وهيهات أن يفلحوا في مساعيهم الباطلة (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) (4) يبقى الحرس الثوري الإيراني نتيجة لنجاحاته المتواصلة، في مكافحة الإرهاب والصهيونية والاستكبار العالمي، عقدة دول الغرب وتفاهة قراراته.

المراجع

1 – دونالد ترامب يصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-47857984

2 – دول أوروبية تسعى لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة ارهابية

https://npasyria.com/186824/#pgcSgb-sl-0_sl

3– الخارجية تدين الإجراء الكندي ضد حرس الثورة استمرار للمسار الخاطئ الذي سلكته أوتاوا

https://nournews.ir/ar/news/178913/

4 – سورة الأنعام الآية 123

 

 

 

 

 

 

شارك على :
المحور العربي © كل الحقوق محفوظة 2023